كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - الثاني في عدم وجوب تخليل اللحية
لا يستفاد من الأدلّة الواردة في غسل الوجه أزيد من غسل البشرة الواقعة عليها الباصرة و الشعر المحيط ببعضها من دون أن يجب عليه التخليل، مضافاً إلى صحيحة زرارة قال: قلت: أ رأيت ما كان تحت الشعر؟ قال
كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه و لا يبحثوا عنه، و لكن يجري عليه الماء [١].
هذا ما رواه الشيخ (قدّس سرّه) بإسناده عنه [٢]، و رواه الصدوق بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) هكذا: قلت له: أ رأيت ما أحاط به الشعر؟ فقال
كلّ ما أحاط به من الشعر فليس للعباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه .. [٣]
إلى آخره.
و كيف كان، فقوله (عليه السّلام)
كلّ ما أحاط به الشعر
يعمّ المقدار الذي إحاطة الشعر الخفيف أيضاً. و يمكن استفادته أيضاً من الرواية المذكورة في المسألة السابقة الحاكية لفعل النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) [٤] فإنّه لا خفاء في أنّ ابتداء منبت شعر اللحية في الوجه، كان محاطاً بالشعر الخفيف، مع أنّ الإمام (عليه السّلام) اكتفى في غسله بمجرّد إمرار اليد على الوجه مرّة من دون أن يخلّل. و يدلّ على عدم وجوب التبطين أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السّلام)، قال
سألته عن الرجل يتوضّأ أ يبطّن لحيته؟ قال: لا [٥].
و قد ظهر مما ذكرنا: أنّه لا يجب التخليل و لا التبطين مطلقاً- لا في الشعر الكثيف، و لا في الشعر الخفيف فتدبّر.
[١] الفقيه ١: ٢٨/ ٨٨، تهذيب الأحكام ١: ٣٦٤/ ١١٠٦، وسائل الشيعة ١: ٤٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٦، الحديث ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٤/ ١١٠٦.
[٣] الفقيه ١: ٢٨/ ٨٨.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٢٤.
[٥] الكافي ٣: ٢٨/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ٣٦٠/ ١٠٨٤، وسائل الشيعة ١: ٤٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٦، الحديث ١.