كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - شروط وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة
شروط وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة
ثمّ إنّهم ذكروا لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة شروطاً، و اعتبروا فيه أُموراً:
منها: تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي على كلّ تقدير؛ بأن يكون كلٌّ منهما بحيث لو علم تفصيلًا بكونه هو الحرام الواقعي، لوجب الاجتناب عنه، و أمّا لو لم يكن كذلك؛ بأن لم يكلّف به أصلًا، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجّس بالبول، أو كثير لا ينفعل بالنجاسة، لم يجب الاجتناب عن الآخر؛ لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عنه، و كذا لو كان التكليف في أحدهما معلوماً، لكن لا على وجه التنجّز، بل معلّقاً على تمكّن المكلّف منه، فإنّ ما لا يتمكّن المكلّف من ارتكابه، لا يكلّف- منجَّزاً بالاجتناب عنه، كما إذا تردّد النجس بين إنائه و إناء آخر لا دخْل للمكلّف فيه أصلًا، فإنّ التكليف بالاجتناب عن الإناء الآخر المتمكّن منه عقلًا غير منجّز عرفاً، و لهذا لا يحسن التكليف المنجّز بما ليس من شأن المكلّف الابتلاء به، نعم يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيّداً بتحقّق الابتلاء.
و الحاصل: أنّ النواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك، مختصّة- بحكم العقل و العرف بمن يعدّ مبتلىً بالواقعة المنهيّ عنها، و لذا يُعدّ خطاب غيره بالترك مستهجناً، و السرّ في ذلك: أنّ غير المبتلى تارك للمنهيّ عنه بنفس عدم الابتلاء، فلا حاجة إلى نهيه أصلًا، فإذا علم بوقوع النجاسة في هذا الإناء أو الإناء الواقع في أقصى بلاد المغرب- مثلًا لم يعلم تنجّز التكليف على كلّ تقدير. هذه خلاصة ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في الرسالة [١].
[١] فرائد الأُصول ٢: ٤١٩ ٤٢٠.