كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - كلام للمحقّق الهمداني في المقام و ما يرد عليه
تصوّريّ، كما هو واضح، فأخذ الشكّ و اليقين في دليل الاستصحاب-
لا تنقض اليقين بالشكّ [١]
دليل على أنّه يعتبر أن تكون هناك قضيّتان: إحداهما مشكوكة، و الأُخرى متيقّنة، و التعبير بالنقض إنّما يفيد اعتبار اتّحادهما من حيث الموضوع و المحمول، فالنظر في أخبار الاستصحاب لا يفيد أزيد من اعتبار الاتّحاد.
و حينئذٍ فكما لا إشكال في جريان الاستصحاب في مورد الكون الناقص، كذلك لا ينبغي الإشكال في مورد الكون التامّ أيضاً، كاستصحاب حياة زيد و نحوه، فإنّ في الثاني قضيّة «زيد موجود» كانت متيقّنة، و في الزمان اللاحق شكّ في بقائها، فلا مانع من استصحابها.
و تفصيل الكلام في هذا المقام موكول إلى محلّه [٢].
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) ذكر بعد العبارة المتقدّمة: «أنّه يمكن أن يقال: إنّه يظهر من رواية عمّار [٣] إناطة الحكم بالعلم بوجود القذر في منقارها بالفعل؛ حيث قال: و إن لم تعلم أنّ في منقارها قذراً توضّأ منه، فعلى هذا ينتفي هذه الثمرة أيضاً، فلْيتأمّل» [٤].
و أنت خبير: بأنّه لو قلنا بتأثّر جسد الحيوان من النجاسة الملاقية له، يصير معنى الرواية هو العلم بنجاسته، لا العلم بوجود القذر، كما هو غير خفيّ. مضافاً إلى أنّ أخذ العلم فيها ليس على سبيل الموضوعيّة، بل على نحو
[١] تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢] راجع الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٠٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٤٨.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٦٤.