كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - الرياء في خصوصيّات العبادة
له هذا الداعي أصلًا، و لكن لمّا ألجأه الشارع إلى إتيانها، يأتي بها بمحضر من الناس بداعي مدحهم إيّاه، أو كان داعياً مستقلا؛ بحيث لولا الأمر بالصلاة لتوصّل إلى غرضه بطريق آخر.
وجه البطلان: أنّ هذا الداعي إنّما يرجع إلى نفس العبادة؛ إذ مدح الناس إيّاه إنّما هو على أصل عبادته، لا على إيجادها بمحضرهم، و حينئذٍ فلا يتمّ ما عن بعض المحقّقين من المعاصرين- في كتابه في الصلاة من عدم بطلان العبادة في هذه الصورة؛ نظراً إلى أنّ الأمر بالصلاة لا يقتضي إلّا إتيان الطبيعة المذكورة؛ من دون اقتضاء كيفيّة خاصّة، و هذا المصلّي إنّما يتحرّك إلى أصل الصلاة من قِبَل الأمر بها خاصّة، و لكن اختيار إيجادها بمحضر من الناس يكون من جهة مدحهم إيّاه [١].
وجه عدم التماميّة: ما عرفت من أنّ هذا الداعي إنّما يرجع إلى أصل العبادة؛ إذ المدح إنّما يترتّب عليه، لا على كيفيّته و خصوصيّته، و هذا بخلاف مسألة الوضوء بالماء البارد التي قد عرفت خروجها عن موضع النزاع؛ و أنّه لا إشكال في صحّته؛ لأنّ التبريد إنّما هو أثر استعمال الماء البارد في الوضوء، لا نفس طبيعته [٢].
و أمّا القسم الثاني: فهو من مصاديق اجتماع الأمر و النهي، و قد عرفت الإشارة إلى بطلان مورد الاجتماع فيما إذا كان عبادة- بناءً على القول بالجواز [٣]، كما هو مقتضى التحقيق [٤] و منشأه استحالة أن يكون فعل واحد مقرّباً من جهة
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ١٣٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٦٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٧٥.
[٤] مناهج الوصول ٢: ١٢٨ ١٣٤، تهذيب الأُصول ١: ٣٩١.