كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٨ - الثاني في وجوب غسل المرفق و عدمه
الثاني، فإنّ المراد بالمفصل ليس ما فسّره به في محكيّ عبارة «الحدائق»، و هو رأس العظمين؛ حتّى يورد عليه- كما في «المصباح»: بأنّه يبعد أن يكون نزاعهم في دخوله في المحدود و خروجه عنه في هذا المعنى [١]؛ لأنّ رأسهما الذي هو انتهاؤهما أمر انتزاعيّ غير قابل لأن ينازع فيه؛ لأنّه لا يكون ذا أجزاء أصلًا؛ حتّى يقع النزاع في دخولها و خروجها، بل المراد به هو الجزء الذي يتقوّم به المفصل، الذي يكون أمراً ذا أجزاء، و عليه فيرجع إلى المعنى الثاني، كما هو غير خفيّ.
الثاني: في وجوب غسل المرفق و عدمه
قد يقال بالعدم [٢]؛ نظراً إلى أنّ ظاهر الآية الشريفة [٣] التي عُبّر فيها بكلمة «إلى» يقتضي العدم؛ لخروج الغاية و مدخول «إلى» عن المحدود المغيّا، كما صرّح به جمع كثير [٤]، بخلاف التحديد بكلمة «حتّى». هذا بناءً على كونها في الآية غاية للمغسول.
و أمّا بناءً على كونها غاية للغَسْل فهي أجنبيّة عن المقام.
و لكن قد يُتمسّك للوجوب ببعض الأخبار:
منها: رواية هيثم بن عروة التميمي، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ، فقلت: هكذا، و مسحت من ظهر كفّي إلى المرفق؟ فقال
ليس هكذا تنزيلها، إنّما هي: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣١٩.
[٢] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٢٠.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] الفصول الغرويّة: ١٥٣/ السطر ٢٢، انظر نهاية الأفكار ١ ٢: ٤٩٨.