كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - حول الاستدلال على عدم اعتبار الامتزاج في التطهير
التغيّر مسبّب عن امتزاج الماءين و اختلاط أجزائهما كما لا يخفى [١].
و ربما يوجّه هذا القول أيضاً بما يمكن أن يورد على القائلين باعتبار الامتزاج، و عدم كفاية مجرّد الاتّصال: و هو أنّ المراد بالامتزاج هل هو امتزاج الكلّ بالماء العاصم، أو امتزاج بعضه؟
و الأوّل محال؛ لاستلزامه تداخل أحد الجسمين في الآخر. و على تقدير إمكانه فالاطّلاع على هذا النحو من الامتزاج ممتنع عادة.
و الثاني تحكّم صِرف لو أُريد به أزيد من الامتزاج الحاصل من الاتّصال، و لو أُريد به غيره فهو المطلوب [٢].
و فيه: أنّه لم يرد لفظ «الامتزاج» و عنوانه في نصّ أو معقد إجماع؛ حتّى يورد عليه بما ذكر، بل قد عرفت أنّ العمدة في هذا الباب هي الصحيحة المتقدّمة [٣]، و المستفاد منها- بعد دلالتها على اعتبار الامتزاج، كما ظهر سابقاً هو الامتزاج بحيث يوجب زوال التغيّر و لو كان متغيّراً بتغيّر ضعيف؛ لأنّ مقتضى إطلاقها- كما عرفت [٤] أنّه لو حصل تغيّر ضعيف للماء- و لو كان في غاية الضعف و زال بسبب امتزاجه بالماء الطاهر العاصم، يكفي مجرّد زواله في ارتفاع نجاسة جميع الماء، فالمقدار المعتبر من الامتزاج، هو ما يكون مؤثّراً في زوال التغيّر و لو كان متغيّراً بتغير ضعيف.
و يؤيّده: أنّ ما ذكرنا هو المجمع عليه بين الأصحاب؛ بمعنى عدم وجود
[١] تقدّم في الصفحة ٨١.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ٣٣٤ ٣٣٥، مقابس الأنوار: ٨٢/ السطر ١٥، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ١٤٧، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١٠٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٨١.
[٤] تقدّم في الصفحة ٨٢.