كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - حول الاستدلال على عدم اعتبار الامتزاج في التطهير
النجاسة للماء غير البالغ حدّ الكرّ، لا يتوقّف على ملاقاة جميع أجزائه مع النجاسة، بل يتّصف بها بمجرّد ملاقاة بعض أجزائه معها، فكذلك زوالها لا يتوقّف على اتّصال جميع أجزائه النجسة بالماء المعتصم [١].
مدفوع: بأنّ قياس الطهارة على النجاسة مع الفارق، كما يظهر بمراجعة العرف، فإنّهم لا يرتفع استقذارهم من الماء- الذي وقع فيه بعض القذارات الصوريّة بمجرّد اتّصاله بماء آخر، كما أنّهم لا يستعملون الماء الذي وقع القذر في بعض أطرافه.
و بالجملة: فمقتضى الروايتين عدم حصول الطهارة بمجرّد إصابة الماء لبعض أجزاء الماء المتنجّس، بل تتوقّف على إصابته لجميع أجزائه، و لذا لو لم يكن في هذا الباب إلّا هاتان الروايتان، لأشكل استفادة كون الماء قابلًا للتطهير منهما؛ لأنّ مفادهما هو اعتبار الاستهلاك بالنسبة إلى الماء النجس؛ لأنّه مساوق لوصول الماء المطهّر إلى جميع أجزائه، و قد عرفت أنّ المناط في كون الشيء قابلًا للتطهير، هو بقاؤه بحقيقته بعده [٢]، و الاستهلاك منافٍ لذلك.
و ربما يستدلّ [٣] لكفاية مجرّد الاتّصال بما ورد في ماء الحمّام: من أنّه
كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً [٤].
و فيه: أنّ نجاسة ماء النهر إنّما هي بعد تغيّره بأحد أوصافه الثلاثة، و قد عرفت أنّ الماء المتغيّر لا يمكن ارتفاع تغيّره بمجرّد اتّصاله بماء آخر، بل زوال
[١] كشف اللثام ١: ٣١٠، جواهر الكلام ١: ١٣٤ ١٣٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٩.
[٣] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ١٤٤، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٩٦.
[٤] الكافي ٣: ١٤/ ١، وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧، الحديث ٧.