كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - و هنا شبهة لبعض المحقّقين من المعاصرين
الأصل الحاكم لا يجري للمعارضة.
و بالجملة: يجري الأصل الحكمي في الملاقي دون الموضوعي، فلا يجب الاجتناب عنه، مع أنّه لا يكون محكوماً بالطهارة [١].
و يمكن الجواب عن الشبهة: بأنّ الأدلّة الدالّة على اعتبار الأُصول الشرعيّة، لا تكون شاملة لأطراف العلم الإجمالي بنظر العرف؛ و إن لم يكن مانع عن الشمول بنظر العقل؛ من جهة لزوم التناقض بين الصدر و الذيل؛ لما سيجيء من عدم اللزوم، إلّا أنّ العرف لا يقضي بكون الأطراف مشكوكة الحكم؛ حتّى ينطبق عليها موضوع أدلّة الأُصول، كما لا يخفى.
و قد أجاب صاحب الشبهة عنها بوجهين:
أحدهما: ربما يمكن إرجاعه إلى ما ذكرنا في الجواب عنها، فلا نطيل بذكره.
ثانيهما: أنّ الأصل في أطراف العلم الإجمالي لا يكون جارياً؛ للزوم المناقضة بين الصدر و الذيل في أدلّة اعتبارها، و حينئذٍ فالأصلان الجاريان في الملاقي- بالكسر يكونان سليمين عن المعارض و الحاكم، فيكون محكوماً بالطهارة و الحلّيّة معاً [٢].
و يدفعه: عدم لزوم المناقضة أصلًا، فإنّه لا تكون تلك الأدلّة مشتملة على الحكمين؛ حتّى يقال بتناقضهما، فإنّه لا يعقل جعل الحكم على اليقين، الذي تكون حجّيّته من لوازم ذاته، بل مدلول تلك الأدلّة حكم واحد مترتّب على الشكّ، غاية الأمر يكون مغيّا بحصول العلم، و قد عرفت أنّ العقل لا يأبى عن جريانها في أطراف العلم، إلّا أنّ العرف لا يكون مساعداً عليه.
فتلخّص من مجموع ما ذكرنا: أنّ الملاقي محكوم بالطهارة و الحلّيّة شرعاً.
[١] انظر نهاية الأفكار ٣: ٣٦٢، أنوار الهداية ٢: ٢٤٥.
[٢] انظر أنوار الهداية ٢: ٢٤٧.