كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٧ - الكلام في مقدار المسح
التبعيضيّة، و إنكار سيبويه مجيء الباء للتبعيض [١]، لا ينافي ذلك بعد تصريح كثير من أئمّة أهل اللغة و أكابر النحويّين بذلك، فقد نصّ عليه ابن قتيبة و أبو علي الفارسي و ابن جنّي و ابن مالك في «شرح التسهيل» و غيرهم، و استشهد عليه ابن مالك بذهاب الشافعي- الذي هو من أئمّة اللسان و أحمد و أبي حنيفة إليه [٢]، و نقل عن ابن عباس مجيئها بمعنى «من» في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ [٣]، و مثله قوله تعالى فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [٤]؛ أي من علم اللَّه.
و بالجملة: فإنكار ذلك مكابرة محضة و قد عرفت أنّ المناسب بالآية من بين المعاني إنّما هو هذا المعنى، لا المعاني الأُخر.
و من هنا يُعرف الخلل فيما في «المصباح» [٥] و غيره [٦]؛ من أنّ منع دلالة الآية لا يتوقّف على إنكار مجيء الباء بمعنى «من»، بل يكفي- في عدم ظهورها في ذلك عدمُ القرينة على تعيّن إرادته؛ لأنّ حمل المشترك على بعض معانيه يحتاج إلى قرينة معيّنة.
وجه الخلل: أنّه مع تسليم مجيء الباء بمعنى «من» لا مجال لهذا الإشكال أصلًا، بعد ما عرفت من أنّ المناسب من بين المعاني إنّما هو خصوص هذا المعنى.
[١] الكتاب، سيبويه ٢: ٣٦٥، انظر مختلف الشيعة ١: ٢٦٧، جواهر الكلام ٢: ١٧١.
[٢] انظر مجمع البحرين ٤: ١٩٦، مغني اللبيب ١: ١٤٢.
[٣] لقمان (٣١): ٣١، مجمع البحرين ٤: ١٩٦.
[٤] هود (١١): ١٤، مجمع البحرين ٤: ١٩٦.
[٥] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٤٢.
[٦] انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٢٠٨.