كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - الكلام في مقدار المسح
و بالجملة: فالإنصاف أنّ دلالة الآية الشريفة على ذلك ممّا لا شبهة فيه و لا ارتياب، خصوصاً مع تفسير الإمام (عليه السّلام) الآية بذلك في صحيحة زرارة؛ حيث قال
قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): أ لا تخبرني من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك فقال: يا زرارة قاله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و نزل به الكتاب من اللَّه عزّ و جلّ؛ لأنّ اللَّه عزّ و جلّ قال فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ثمّ قال وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يُغسلا إلى المرفقين، ثمّ فصّل بين الكلام، فقال وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ، فعرفنا حين قال بِرُؤُسِكُمْ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثمّ وصل الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه، فقال وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما، ثمّ فسّر ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) للناس فضيّعوه
الحديث [١].
و هذه الرواية تدلّ دلالة واضحة على مجيء كلمة الباء بمعنى التبعيض و كونه هو المراد في آية الوضوء على ما يدلّ عليه ظاهرها؛ و ذلك لأنّ السؤال إنّما هو عن مدرك الحكم؛ و مستند القول بجواز المسح ببعض الرأس؛ بحيث لو التفت إليه من لا يقول بإمامة أئمّتنا المعصومين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين للزم عليه القول بذلك، و جواب الإمام (عليه السّلام) أيضاً إنّما هو مع قطع النظر عن التعبّد و حجّية قولهم، فإنّه مبنيّ على ما يستفاد من الآية بحسب معاني ألفاظها في اللغة.
[١] الكافي ٣: ٣٠/ ٤، الفقيه ١: ٥٦/ ٢١٢، تهذيب الأحكام ١: ٦١/ ١٦٨، الإستبصار ١: ٦٢/ ١٨٦، وسائل الشيعة ١: ٤١٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ١.