كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - المطلب الثاني في حقيقة النيّة و ماهيّتها شرعاً
المأمور به، لا الإطاعة بمعناها المصطلح، كما هو غير خفيّ [١].
و الجواب عن الاستدلال بالآية الثانية و بالروايات مذكور في الكتب الفقهية المطوّلة، فراجعها [٢].
المطلب الثاني: في حقيقة النيّة و ماهيّتها شرعاً
و هي بمعنى العزم و الإرادة و القصد، كما هو معناها لغة [٣] و عرفاً، و لزومها في صدق الإطاعة و الامتثال ممّا لا شكّ فيه و لا ارتياب؛ لتوقّف اختياريّة الفعل عليها، و حينئذٍ فيصير حكم العبادات من هذه الحيثيّة حكم سائر الأفعال الاختياريّة، فكما أنّه في الأفعال الاختياريّة المركّبة، لا بدّ أوّلًا من تعلّق الإرادة بالمركّب ثمّ تعلّقها بالأجزاء؛ لكونه متوقّفاً عليها لا بنحو الوحدة، بل بنحو التعدّد حسب تعدّد الأجزاء، و تعلّقها بها بعد تعلّقها به، ليس مستنداً إلى كون الإرادة المتعلّقة بالمركّب علّة لتعلّق الإرادة بمقدّماته؛ بحيث تترتّب عليها قهراً، بل كما أنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ناشئة من مبادئها؛ من تصوّر الفعل و التصديق بفائدته و سائر المقدّمات، كذلك الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة ناشئة عن مبادئ نفسها، غاية الأمر أنّ الفائدة المنظورة في تحقّق هذا المراد، إنّما ترجع إلى تحقّق المراد بالإرادة الأُولى، فكذلك في العبادات المركّبة- كالوضوء و الصلاة و أشباههما لا بدّ أوّلًا من تعلّق الإرادة بعنوانها، ثمّ تترشّح منها
[١] مطارح الأنظار: ٦٢/ السطر ٣٤، و انظر ٦٣/ السطر ١ ٥.
[٢] انظر الحدائق الناضرة ٢: ١٧٢، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ١١، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ١٣٧.
[٣] الصحاح ٦: ٢٥١٦، معجم مقاييس اللغة ٥: ٣٦٦، المصباح المنير: ٦٣١، القاموس المحيط ٤: ٤٠٠، مجمع البحرين ١: ٤٢٣.