كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - الثالثة في كفاية المسح بالحجر الواحد من ثلاث جهات
بيانه إلى تعبّد صريح.
لا نقول: بكوننا قاطعين بعدم مدخليّة الانفصال، و كيف يمكن دعوى القطع مع تحقّق الخلاف بينهم؟! بل نقول: إنّ العرف- الذي يكون نظره متّبعاً في باب فهم الأخبار لا يفهم منها أزيد من لزوم ثلاث مسحات، كما لا يخفى على من راجعهم. هذا كلّه في الأحجار.
و أمّا التعدّي عنها إلى كلّ جسم طاهر مزيل للنجاسة فقد ادُّعي الإجماع عليه [١]، و قد يتمسّك له بإطلاق النقاء [٢]، الوارد في صحيحة ابن المغيرة المتقدّمة.
و لكن الإنصاف: كما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) [٣] أنّ الرواية متعرّضة لبيان حدّ الاستنجاء و المقدار الذي يجب أن يستنجى إليه، لا لبيان ما يستنجى به، كما يُشعر بذلك التعبير بالحدّ و بكلمة «حتّى»، كما في بعض نسخ الرواية [٤].
نعم لو ثبت الجواز بدليل آخر، فالرواية تدلّ على وجوب مسحه إلى النقاء الذي جعل فيها حدّا للاستنجاء، و أمّا أصل الجواز فلا يثبت بها.
و الذي يسهّل الخطب عدم الخلاف ظاهراً في جواز الاستنجاء بكلّ شيء طاهر مزيل للنجاسة إلّا ما استثني، و إلّا فلا يجوز إلّا بما ورد فيه النصّ بخصوصه؛ إذ لا تكون خصوصيّة الحجريّة ملغاة عند العرف؛ حتّى لا نحتاج في إثبات الجواز إلى الأدلّة الخاصّة الواردة في الموارد الخاصّة.
ثمّ إنّك عرفت أنّ صحيحة يونس بن يعقوب المتقدّمة [٥]، إنّما تكون
[١] الخلاف ١: ١٠٦، غنية النزوع ١: ٣٦، انظر جواهر الكلام ٢: ٣٩.
[٢] المبسوط ١: ١٧، المعتبر ١: ١٣١ ١٣٢.
[٣] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٤٦٦.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٨/ ٧٥.
[٥] تقدّم في الصفحة ٣١٦.