كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - الاستدلال ببعض القواعد لطهارة الغسالة
و منها: أنّ الماء الواحد له حكم واحد إجماعاً [١]، و من المعلوم أنّه لا إشكال في طهارة الأجزاء الباقية من الماء في الثوب بعد عصره بما هو المتعارف، و حينئذٍ فلو قلنا بنجاسة الأجزاء الخارجة عنه بالعصر، يلزم اختلاف حكم الماء الواحد، و المفروض انعقاد الإجماع على خلافه.
و هكذا لا إشكال في طهارة القطرات الباقية على البدن بعد التطهير، كما هو المسلّم عند المتشرّعة، و حينئذٍ فلو قلنا بنجاسة الماء المنفصل عنه، يلزم أيضاً ما ذكر من اختلاف حكم الماء الواحد.
و فيه: أنّا نمنع الوحدة بالنسبة إلى الأجزاء الباقية في الثوب و الأجزاء الخارجة عنه بالعصر، فإنّ هذه الأجزاء تكون أجزاء الثوب واسطة بينها، و الأجزاء المنفصلة إنّما تجتمع بالعصر، لا أنّها مجتمعة و لو قبله، و حينئذٍ فثبوت الطهارة بالنسبة إلى الأجزاء الباقية، لا يستلزم ثبوتها بالنسبة إلى الأجزاء المنفصلة، بعد عدم اجتماعهما قبل العصر، فضلًا عنه بعده. هذا بالنسبة إلى الثوب.
و أمّا القطرات الباقية على البدن، فلا ريب في أنّها زائدة على ما يتحقّق به مسمّى الغسل، فإنّ التطهير بمسمّى الغسل ممّا لا يتّفق عادة أصلًا، بل إنّما تكون الغسلات زائدة غالباً على ما يتحقّق به مسمّاها، و حينئذٍ فطهارتها إنّما هي لعدم كونها ملاقية للنجس و لا للمتنجّس؛ لفرض طهارة المحلّ بمجرّد تحقّق المسمّى، و كون بناء المتشرّعة على عدم التجنّب عن الأجزاء الباقية إنّما هو لذلك.
و بالجملة: فهذه القواعد لا تنهض للتخصيص بالنسبة إلى أدلّة انفعال الماء القليل، فالواجب الأخذ بإطلاقها الشامل لماء الغُسالة.
[١] جواهر الكلام ١: ٣٤٥، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٢١، انظر مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٣٣.