كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال ببعض القواعد لطهارة الغسالة
النجس، فكيف يمكن أن يكون مطهّراً له [١]؟! و فيه: أنّ المراد باعتبار طهارة المطهّر إن كان هو اعتبار طهارته و لو بعد الفراغ عن التطهير، فهو أوّل الكلام؛ لأنّه مورد النزاع في المقام.
و إن كان المراد اعتبار طهارته قبل استعماله للتطهير، فنحن لا ننكره، و لكن لا يثبت به المدّعى.
و منها: أنّه لا إشكال في أنّ المتنجّس منجِّس، فلا يمكن أن يكون مطهِّراً [٢]؛ لاستحالة أن يكون الشيء علّة لشيء و لضدّه أو نقيضه أيضاً، و حينئذٍ فلو قلنا بنجاسة الماء بمجرّد ملاقاته مع الخبث، فاللازم سراية النجاسة منه إلى المحلّ؛ لكونه نجساً، و النجس منجِّس، فكيف يمكن أن يكون مع ذلك مطهِّراً للمحلّ؟! و فيه: أنّ الأمر هنا دائر بين التخصيصين:
إمّا التخصيص في أدلّة انفعال الماء القليل؛ بإخراج هذا الماء عن تحتها، كما تقولون به.
و إمّا التخصيص في قاعدة «أنّ المتنجّس منجِّس»؛ لأنّه إمّا أن يقال بطهارة الماء الوارد على النجس الملاقي له، فيلزم التخصيص في أدلّة انفعال الماء القليل، و إمّا أن يقال بنجاسته فيلزم التخصيص في القاعدة، و الأوّل ليس بأولى من الثاني لو لم نقُلْ بأولويّته منه؛ لأنّ التخصيص الثاني لا يعدّ تخصيصاً بنظر العقلاء، فإنّه لا يتوهّم أحد سراية النجاسة و تأثّرها من الماء المتأثّر بالمحلّ النجس إليه، فخروج مثل هذا القسم إنّما هو على نحو التخصّص، كما لا يخفى.
[١] الناصريات، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٢١٥/ السطر ١٢، جامع المقاصد ١: ١٢٨، انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٣٢٦، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣١٣.
[٢] انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٣٢٦، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣١٣.