كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٢ - الحكم الثالث اختصاص الماسح باليد
المقصود فيه إخراج بعض الأفراد عن حكم العامّ إنّما هو إخراج أكثر الأفراد؛ سواء كان الإخراج واحداً أو متعدّداً.
و أمّا باب التقييد فمدار الاستهجان فيه على كثرة المقيّدات؛ بحيث بلغت من الكثرة حدّا موجباً للاستهجان بنظر العقل، و أمّا إذا كان المقيّد واحداً، فلا قبح فيه و لو كانت الأفراد الخارجة بسببه أكثر من مصاديق الطبيعة المقيّدة، بل و لو بقي منها واحد.
و السرّ فيه ما عرفت: من أنّ الحكم في باب المطلق، إنّما تعلّق بنفس الطبيعة، و لا نظر فيه إلى الأفراد أصلًا، فكثرة الأفراد الخارجة بسبب التقييد و عدمها لا تصير موجبة للاستهجان و عدمه؛ أ لا ترى أنّه لو قال: أعتق رقبة، ثمّ قال: لا تعتق رقبة كافرة، لا يكون ذلك مستهجناً بوجه؛ و لو فرض قلّة أفراد الرقبة المؤمنة بالإضافة إلى الكافرة. نعم ربما يقبح ذلك لو قيّد بقيود كثيرة كما عرفت.
و في المقام نقول: إنّ التقييد بلزوم كون المسح باليد تقييد واحد لا قبح فيه أصلًا، كما أنّ لزوم التقييد بكون المسح ببقيّة بلل الوضوء، لا يوجب قبح غيره من التقييدات و لو لم يبلغ من الكثرة حدّ الاستهجان.
و ممّا ذكرنا من وقوع الخلط بين البابين في بعض الموارد ظهر: أنّ دعوى انصراف إطلاق الآية إلى الأفراد المتعارفة، و هو المسح بباطن الكفّ [١].
مندفعة: لأنّ تعارف الأفراد و عدمه لا ارتباط له بباب الإطلاق الذي يكون متعلَّق الحكم فيه هو نفس الطبيعة، بل الوجه في دعوى الانصراف هو ادّعاء الانصراف إلى بعض القيود، فلو كان القيد على نحو يوجب انصراف الطبيعة المطلقة إلى الطبيعة المقيّدة، لصحّ دعوى الانصراف، و إلّا فمجرّد
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٧٠ ٣٧١.