كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - المقام الثاني التوضّي بالمشتبهين مع نجاسة أعضاء الوضوء
المقام الثاني: التوضّي بالمشتبهين مع نجاسة أعضاء الوضوء
و أمّا الكلام في المقام الثاني فملخّصه:
أنّه تصحّ الصلاة عقيب الطهارتين لقاعدة الطهارة، التي هي المرجع بعد تعارض الاستصحابين.
و ذلك- أي وجه جريانهما أنّه لا بدّ- حينئذٍ من تطهير مواضع الوضوء بالماء الأوّل، ثمّ الوضوء به، ثمّ التطهير بالماء الثاني، ثمّ الوضوء به.
فيعلم إجمالًا بارتفاع النجاسة السابقة؛ إمّا بالماء الأوّل أو بالماء الثاني، و يشكّ في ارتفاع الطهارة الحادثة؛ لاحتمال كون الماء الطاهر هو الماء الثاني، فتستصحب.
و كذلك يعلم- تفصيلًا بنجاسة الأعضاء حين اغتسالها بالماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير، و المفروض الشكّ في ارتفاعها؛ لاحتمال كون الماء الطاهر هو الماء الأوّل فتستصحب.
و يتعارض الأصلان و يسقطان، و المرجع هي قاعدة الطهارة، فتصحّ الصلاة بذلك الوضوء على مقتضى القاعدة، و عليه يكون الحكم في الروايتين [١] مخالفاً للقاعدة.
و لكن لا يخفى أنّ هذا الفرض في غاية الندرة؛ إذ لو كان بعض الأعضاء نجساً دون البعض الآخر، يكون حكمه حكم ما لو كان كلّها طاهراً، و فرض ما لو كانت محالّ الوضوء نجسة بأجمعها دون غيرها، فرض نادر لا يكاد يتّفق إلّا قليلًا، كما لا يخفى.
[١] الكافي ٣: ١٠/ ٦، تهذيب الأحكام ١: ٢٤٨/ ٧١٢، وسائل الشيعة ١: ١٥١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٢ و ١٤.