كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - التحقيق في المقام
إحداهما معلومة و الأُخرى مجهولة.
و حينئذٍ فنقول: لو كانتا مجهولتي التاريخ، و كان الحدث العارض مساوياً للحدث السابق من حيث القوّة و الضعف، فالحكم كما ذكره في «المعتبر» من وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة، فلا يجب عليه تحصيل الطهارة في هذا الفرض لكون الحالة السابقة على الحالتين هي الحدث.
و توضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة، و هي: أنّه لا يخفى أنّه لو عرض الحدثان متعاقبين، لا يترتّب على الحدث اللاحق أثر أصلًا؛ لأنّه قد بطل الوضوء أو الغسل بالحدث السابق، فلا يبطل بالحدث اللاحق ثانياً، كما أنّه من المتّفق عليه- ظاهراً أنّه لا يجب تعدّد الطهارة حسب تعدّد النواقض و الروافع، فلا يجب بعد النوعين- مثلًا إلّا وضوء واحد إجماعاً [١]، و عليه فالحدث اللاحق لا يؤثّر في الرفع فعلًا، بل له اقتضاؤه شأناً.
و حينئذٍ فنقول: لا يكون في الفرض إلّا مجرّد استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال؛ لأنّ الحدث السابق المعلوم بالتفصيل قد ارتفع قطعاً، و العلم الإجمالي بالحدث اللاحق لا يترتّب عليه حكم؛ لأنّ أمره دائر بين أن يكون الحدث واقعاً قبل الطهارة، فلا يؤثّر أصلًا؛ لوجود الحدث السابق، و بين أن يكون عارضاً بعدها، فيؤثّر في الرفع، فأحد الطرفين لا يترتّب عليه أثر، فيصير الطرف الآخر مشكوكاً بالشكّ البدوي.
و بالجملة: لا يكون في الفرض إلّا العلم التفصيلي بالحدث، و المفروض ارتفاعه قطعاً بالعلم بحدوث الطهارة، و الشكّ البدوي في بقائها، فلا يجري معه استصحاب الحدث، و يصير جريان الاستصحاب بالإضافة إلى الطهارة بلا مزاحم،
[١] جواهر الكلام ٢: ١١٠.