كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - الأوّل في عدم وجوب غسل ما استرسل من اللحية
فرعان:
الأوّل: في عدم وجوب غسل ما استرسل من اللحية
و المراد بالمسترسل ما خرج عن حدود الوجه، و الوجه في عدم وجوب غسله واضح، بعد صراحة صحيحة زرارة المتقدّمة في انحصار ما يجب غسله من الوجه؛ بما دارت عليه الإبهام و الوُسطى من قصاص الشعر إلى الذقن [١].
نعم قد يقال- كما عن الإسكافي: باستحباب غسل ذلك [٢]. و يردّه: أنّه لم يدلّ دليل عليه. و ما في بعض الأخبار الحاكية لفعل النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): من أنّه «غرف ملأ كفّه اليُمنى ماء، فوضعها على جبهته، ثم قال: بسم اللَّه، و سدله على أطراف لحيته، ثم أمرّ يده على وجهه و ظاهر جبينه مرّة واحدة» [٣]، لا يدلّ على ذلك؛ لأنّ جريان الماء على أطراف اللحية لا ينافي عدم استحباب غسلها.
مضافاً إلى أنّ مجرّد وضع الماء على الجبهة و تسديله عليها، لا يوجب غسلها ما لم تمرّ يده عليها، و الرواية تدلّ على أنّ إمرار اليد على الوجه، إنّما هو بعد التسديل، فهي أجنبيّة عن المقام.
و كذا لا يدلّ على الاستحباب ما ورد من الرواية [٤] الدالّة على جواز الأخذ من مائها للمسح عند الجفاف؛ و ذلك لأنّ ماءها يمكن أن يعدّ من بقيّة بلل الوجه لأجل العُلقة بينهما، مضافاً إلى أنّ الحكم تعبّديّ.
[١] تقدّم في الصفحة ٤١٥.
[٢] ذكرى الشيعة ٢: ١٢٧، جواهر الكلام ٢: ١٥٥، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ١٧٧، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٠٧.
[٣] الكافي ٣: ٢٥/ ٤، الفقيه ١: ٢٤/ ٧٤، وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٤] انظر وسائل الشيعة ١: ٤٠٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢١.