كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - التحقيق في المقام
الطهارة، لا استصحابها لمعارضته بالمثل، و المفروض أنّ النجاسة السابقة الحاصلة عند الطلوع قد ارتفعت قطعاً، فلا يجري استصحابها، فلم يبقَ في البين إلّا قاعدة الطهارة، هذا كلّه في مجهولي التاريخ.
و أمّا لو كان تاريخ أحدهما معلوماً و الآخر مجهولًا، فالصور أربعة: لأنّه إمّا أن تكون الحالة السابقة على الحالتين هي الحدث، و إمّا أن تكون هي الطهارة، و على التقديرين: إمّا أن يكون تاريخ الطهارة معلوماً و الحدث مجهولًا، و إمّا أن يكون على العكس.
فلو كانت الحالة السابقة هي الحدث، و علم بتاريخ الطهارة دون الحدث اللّاحق، كما لو علم أوّل طلوع الشمس بكونه محدثاً، ثمّ علم بكونه طاهراً عند الزوال، و شكّ عند الغروب في أنّ الحدث اللّاحق العارض قطعاً، هل حدث قبل الزوال أو بعده؟ فالحكم في هذه الصورة أنّه يكون باقياً على الطهارة بمقتضى الاستصحاب، و لا يعارضه استصحاب الحدث؛ لأنّ أمره دائر بين وقوعه قبل الزوال فلا يؤثّر، أو بعده فيؤثّر في رفع الوضوء، فالعلم الإجمالي إنّما تعلّق بالسبب الأعمّ من الفعلي و الاقتضائي، فلا يترتّب عليه الأثر أصلًا، كما عرفت.
و لو علم في هذا الفرض بتاريخ الحدث دون الطهارة، كما لو علم في المثال بكونه محدثاً عند الزوال، و شكّ في أنّ الطهارة الحادثة، هل حدثت بعد الزوال أو قبله؟ فالحكم وجوب تحصيل الطهارة، لا لاستصحابها لمعارضته بالمثل، بل لوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عند اليقين بالاشتغال:
أمّا جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الطهارة فواضح؛ لأنّه يعلم إجمالًا بحدوثها قبل الزوال أو بعده مع الشكّ في ارتفاعها؛ لاحتمال حدوثها بعد الزوال.
و أمّا جريان استصحاب الحدث، فلأنّه يعلم تفصيلًا بكونه محدثاً حين الزوال؛ سواء كان حدوث الطهارة قبله أو بعده، و شكّ في ارتفاع الحدث المعلوم