كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - الاستدلال لنجاسة الغسالة بالأدلّة الواردة في انفعال الماء القليل
توضيحه: أنّ الموضوع في المفهوم و المنطوق، إنّما هي نفس طبيعة الماء بلا مدخليّة شيء آخر فيه أصلًا، غاية الأمر أنّه لا ينفعل إذا بلغ الحدّ المخصوص، و يرتفع ذلك عند ارتفاع ذلك الحدّ، فالموضوع للانفعال هو الماء غير البالغ ذلك الحدّ؛ بلا مدخليّة شيء آخر من الظرف أو المكان أو المقدار أو الحالة المخصوصة، فيكون ثابتاً عند تحقّق موضوعه، و من المعلوم أنّ الموضوع يتحقّق على جميع التقادير؛ سواء كان الماء وارداً على النجاسة أو العكس، و على الأوّل لا فرق بين استقراره معها أو تجاوزه عنها؛ لأنّ المفروض خروج خصوصيّة هذه الحالات عمّا جُعل موضوعاً للحكم، فيترتّب على جميع تلك الحالات.
ثمّ لا يخفى أنّ معنى الإطلاق، هو عدم مدخليّة القيود في موضوع الحكم و ترتّب الأثر عليه، و ليس راجعاً إلى العموم- كما تُوهّم [١] و إلّا لأُشكل التمسّك بالإطلاق في جانب المفهوم؛ لأنّه يصير- حينئذٍ نظير العموم الثابت بالإضافة إلى أنواع النجاسات؛ في أنّ نقيضه هو ارتفاع الحكم في بعض الأحوال، كما هو الشأن في نقيض السالبة الكلّيّة.
هذا، و لو لم نقل بثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة- كما هو الحقّ المحقّق في محلّه [٢] فالحكم أيضاً كذلك؛ لأنّ الموضوع للحكم بعدم الانفعال، هو الماء البالغ ذلك الحدّ، فبارتفاع قيد الموضوع يرتفع الحكم، و المفروض عدم ثبوت دليل آخر، يدلّ على قيام بعض القيود مقام ذلك القيد، فبمجرّد ارتفاعه يرتفع الحكم مطلقاً، و يكون الماء منفعلًا بأيّ وجه تحقّق و أيّة خصوصيّة تخصّص.
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ و ٢: ٥١١، درر الفوائد، المحقّق الحائري ١: ٢١٠.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٨٢ ١٨٣، تهذيب الأُصول ١: ٤٢٧.