كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - فرع تعيّن الغسل بالماء إذا تعدّى الغائط المخرج
الاستنجاء بالأحجار و بغيرها، مع أنّ كثيراً منها صادر من الصادقَين (عليهما السّلام) [١]، و من المعلوم أنّ أغذية الناس- بحسب النوع لم تكن منحصرة في البُسْر، كما في صدر الإسلام و ما قبله، على ما رواه الجمهور عن عليّ (عليه السّلام) أنّه قال
إنّكم كنتم تُبعرون بَعْراً .. [٢]
إلى آخره، خصوصاً مع كون أكثر الرواة من أهل الكوفة، و حال الكوفة في ذلك الزمان معلوم.
و بالجملة: لا ينبغي الارتياب في عدم كون مرادهم من هذا اللفظ، ما هو ظاهره بحسب اللغة.
و من هنا اختلفت عباراتهم في تفسيره و بيان المراد منه.
و الذي يوافقه التحقيق في المراد من هذا اللفظ ما يظهر من السيّد (قدّس سرّه) في «الانتصار»؛ حيث قال في مقام الردّ على العامّة الطاعنين على فقهائنا الإماميّة، الفارقين بين البول و الغائط بالحكم؛ بجواز الاستجمار في الثاني دون الأوّل؛ و أنّه لا يكفي فيه إلّا الغسل، و بيان الفرق بينهما:
«و يمكن أن يكون الوجه في الفرق بين نجاسة البول و نجاسة الغائط أنّ الغائط قد لا يتعدّى المخرج إذا كان يابساً، و يتعدّى إذا كان بخلاف هذه الصفة، و لا خلاف في أنّ الغائط متى تعدّى المخرج فلا بدّ من غسله بالماء؛ لأنّه مائع جارٍ، و لا بدّ من تعدّيه المخرج، و هو في وجوب تعدّيه له أبلغ من رقيق الغائط، فوجب فيه ما وجب فيما يتعدّى المخرج من مائع الغائط، و لا خلاف في وجوب غسل ذلك» [٣].
[١] انظر وسائل الشيعة ١: ٣٤٨، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٠.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ١٨١/ ٤٧، مستدرك الوسائل ١: ٢٧٨، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٥، الحديث ٦، السنن الكبرى، البيهقي ١: ١٠٦، كنز العمّال ٩: ٥٢١.
[٣] الانتصار: ١٦.