كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - في حقيقة الطهارة الحدثيّة
قبل عروض شيء منها؛ من دون أن يحدث فيه بسببها حالة وجوديّة اعتبرها الشارع أو العقلاء.
و بالجملة: فحيث إنّ بعض الأجسام بل و أكثرها، يكون نظيفاً بمقتضى طبيعتها الأوّليّة و واقعاً في مقابل القذارات، فتطهيره- بعد عروض شيء منها عليه ليس إلّا عبارة عن إرجاعه إلى مقتضى طبيعته؛ من دون أن يحدث فيه حالة اخرى، كما لا يخفى.
و أمّا الطهارة عن القذارات التي لا تكون عند العقلاء قذراً، و لا يجتنبون عنها أصلًا، كيد الكافر و الخمر و الكلب و الخنزير و نظائرها، فالظاهر أنّ إيجابها إنّما هو لرعاية بعض المصالح و المفاسد، لا لحصول حالة فيه، فإنّ الحكم بتطهير الملاقي مع يد الكافر بنحو تتحقّق السراية، إنّما هو حكم سياسي مشروع لغاية عدم حصول الاختلاط بينهم و بين المسلمين، أو نظائر هذه الغاية، لا أن يكون في اليد حالة حادثة بعد ملاقاة يد الكافر؛ يجب أن ترفع تلك الحالة بإحداث حالة أُخرى.
في حقيقة الطهارة الحدثيّة
و أمّا الطهارة عن الحدث الأصغر، فالظاهر كونها أمراً وجوديّاً مترتّباً على الوضوء بالمعنى المذكور، كما يظهر بالتتبّع في الأخبار و التعبيرات الواردة في لسانها، مثل: أنّه نور [١]، أو أنّه يأمر اللَّه بالوضوء و الغسل، فيختم عليه بخاتم من خواتيم ربّ العزّة [٢]، كما في بعض الأخبار، و كما يقال: انتقض الوضوء بكذا
[١] الفقيه ١: ٢٦/ ٨٢، وسائل الشيعة ١: ٣٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٨، الحديث ٨.
[٢] تفسير الإمام العسكري (عليه السّلام): ٥٢١ ٥٢٢، وسائل الشيعة ١: ٣٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ذيل الحديث ٢١.