كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧١ - الحكم الثالث اختصاص الماسح باليد
لفتاوي الأصحاب أيضاً، إلّا أن يحمل الأمر فيها على الاستحباب.
و كيف كان، فقد عرفت: أنّ هذا الحكم صار من الوضوح؛ بحيث لا يحتاج إلى تكلّف إقامة الدليل عليه، فالأخبار الظاهرة في خلافه لا بدّ من حملها على التقيّة لو لم تقبل التأويل.
الحكم الثالث: اختصاص الماسح باليد
لا يجوز المسح بما عدا اليد مطلقاً؛ لقيام الإجماع- بل الضرورة على ذلك [١].
و قد وقع الخلاف بعد ذلك في أنّه هل يجب أن يكون بباطن الكفّ، أو يجوز بظاهره أيضاً و بالذراع مثلًا؟ و على التقديرين هل يجب أن يكون باليد اليُمنى، أو يجوز باليسرى أيضاً؟
و غير خفيّ أنّ الآية الشريفة [٢] مطلقة من هذه الجهات، و لا دلالة فيها على آلة المسح بوجه؛ و لو بعد تقييدها بكون المسح ببقيّة بلل الوضوء؛ إذ يمكن أخذ البلل بشيء آخر، ثم إمراره على الرأس؛ بحيث يتأثّر بسببه.
و دعوى: عدم إمكان الأخذ بإطلاق الآية؛ لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن عقلًا، و لا يمكن الالتزام بإهمالها أيضاً، فلا بدّ من الالتزام بأنّ تعيين آلة المسح موكول إلى ما هو المعهود المتعارف فلا يحتاج معرفتها إلى بيان خارجي [٣].
مدفوعة: بأنّ مثل هذا المورد من الموارد التي وقع فيها الخلط بين التخصيص و التقييد، فإنّ ما هو المستهجن في باب التخصيص- الذي يكون
[١] الحدائق الناضرة ٢: ٢٨٧، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٧٠.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٧٠.