كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٢ - المقام الثالث في حكم التقيّة بمعنى المداراة مع العامّة
يدلّ عليه الروايات الدالّة على أنّه تعالى يحبّ أن يُعبد في السرّ، كما يحبّ أن يُعبد في العلانية، فمضمونها أنّ العبادة التي استعمل فيها التقيّة تكون محبوبة عند اللَّه تعالى، و لو لم تكن صحيحة- بل كانت صورة عبادة لم يكن وجه لكونها محبوبة، كما هو واضح.
فتلخّص من جميع ذلك: أنّ التأمّل في الروايات المختلفة- الواردة في هذا الباب يقضي بكون العمل الصادر تقيّة صحيحاً و محبوباً عند اللَّه تعالى و أنّه من دينه.
المقام الثالث: في حكم التقيّة بمعنى المداراة مع العامّة
و حسن المعاشرة معهم.
لا يخفى أنّه لو قلنا بجواز الدخول معهم اختياراً في الصلاة- كما ربما يستفاد استحبابه من الأخبار فلا يكون- حينئذٍ وجه لبطلانها؛ لأنّه بعد الدخول إمّا أن يكون مضطرّاً إلى الموافقة لهم في العبادة، و إمّا أن يجب عليه التقيّة؛ بمعنى كتم الدين و إخفائه، و قد عرفت أنّ الحكم في المقامين هي الصحّة و الإجزاء، فلا حاجة- حينئذٍ إلى إقامة دليل على إثبات الإجزاء في المقام. نعم لا بأس بذكر بعض الأخبار، الواردة في الصلاة خلف من لا يُقتدى به، الظاهرة في تأكّد استحبابها و صحّتها، و قد جمعها في «الوسائل» في الباب الخامس أو السادس من أبواب صلاة الجماعة [١]:
منها: صحيحة حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّه قال
من صلّى معهم في الصفّ الأوّل، كان كمن صلّى مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله في الصفّ الأوّل [٢].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٩٩ ٣٠٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥ و ٦.
[٢] الفقيه ١: ٢٥٠/ ١١٢٦، أمالي الصدوق: ٣٠٠/ ١٤، وسائل الشيعة ٨: ٢٩٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥، الحديث ١.