كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - في حقيقة الاستقبال و الاستدبار
و تظهر الثمرة فيما لو استقبل القبلة بمقاديم بدنه، و حرّف بوله عنها إلى المشرق أو المغرب، فيحرم على الأوّل دون الثاني، و فيما لو استقبل المشرق أو المغرب بالمقاديم و حرّف بوله نحو القبلة، فيحرم على الثاني دون الأوّل.
و لسان الأخبار من هذه الجهة مختلف فظاهر مرفوعة علي بن إبراهيم [١] الثاني كذيل رواية حسين بن زيد [٢]، و ظاهر صدرها هو الأوّل كسائر الروايات.
و دعوى: أنّ المحرّم إنّما هو الاستقبال بمقاديم البدن، و التعبير بالاستقبال بالغائط و البول إنّما هو للملازمة العاديّة بينهما؛ لأنّ الغالب عدم انفكاك الثاني عن الأوّل [٣].
مدفوعة: باحتمال العكس؛ و كون المحرّم هو الاستقبال بالبول و الغائط، و التعبير بالاستقبال بمقاديم البدن لعدم انفكاكه عادة عن الأوّل.
كما أنّ دعوى: ثبوت الحكمين و تحقّق التحريمين؛ لأنّ النسبة بين الأدلّة عموم من وجه، و لا منافاة بينها حتّى ترجّح إحداهما- في مورد الاجتماع على الأُخرى. و يؤيّدها الجمع بينهما في رواية الحسين بن زيد، فإنّه لو كان هنا حكم واحد لكان المناسب بيانه فقط، مع أنّه (عليه السّلام) ذيّل كلامه بنهي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن استقبال القبلة ببول أو غائط، و ليس ذلك إلّا لكون المقصود بيان الحكمين إلّا أن يقال باحتمال كون الذيل رواية مستقلّة قد نقلها الراوي في ذيل هذه الرواية لا أن يكون المجموع كلاماً واحداً [٤].
مدفوعة: بأنّ الظاهر- بل المقطوع عدم ثبوت الحكمين و عدم تحقّق
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٣.
[٣] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٤٢٨، انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٥٦.
[٤] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٥٦.