كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٨ - الأخبار المقيّدة لإطلاق الآية
و لا يخفى أنّه لا يستفاد منها تعيّن ذلك؛ لاحتمال أن يكون المسح ببلل اليد لكونه أحد أفراد الواجب، و هو المسح ببلل الوضوء مطلقاً، مضافاً إلى أنّه لا حاجة إلى الأخذ من اللحية و نحوها بعد وجود بلّة اليد.
و منها: صحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام)
إنّ اللَّه وِتْر يحبّ الوتر، فقد يُجزيك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك [١]
الحديث.
و دلالتها على وجوب المسح ببلّة اليمين مبنيّة على أن يكون قوله (عليه السّلام): «و تمسح»، عطفاً على قوله: «يُجزيك»، فلا يكون من تتمّة الحكم المذكور في الصدر، بل هو حكم مستقلّ، و أمّا إذا كان عطفاً على فاعل «يُجزيك»؛ بحيث يكون مؤوّلًا بالمصدر، فيكون متفرّعاً على كفاية ثلاث غرفات، و من الواضح أنّه غير واجب، بل هو أقلّ مراتب الإجزاء، فلا يدلّ على عدم كفاية غيره.
و بالجملة: يكون المقصود- حينئذٍ كفاية المسح بالبلّة و عدم الاحتياج إلى الزائد عن ثلاث غرفات. و قد عرفت أنّه لا يدلّ على وجوب المسح بالبلّة، فضلًا عن لزوم كونها من اليد، و لا ترجيح للاحتمال الأوّل؛ لو لم نقل بترجيح الثاني لكونه أظهر.
مضافاً إلى أنّه على الأوّل أيضاً تمكن المناقشة في تقييدها للآية الشريفة، و وجهها ما عرفت: من أنّ الأمر إنّما يدلّ على نفس البعث [٢]، و لا يكون ظاهراً في الوجوب، خصوصاً مع قيام الدليل- و هو الإطلاق على خلافه.
و منها: صحيحة عمر بن أُذينة المتقدّمة [٣]، المشتملة على وحي اللَّه
[١] تقدّم في الصفحة ٤٥٣، ٤٦٤، ٤٧٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٥٨، ٤٦٥.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٤٦٥.