كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة في المقام
وجوه الجمع بين الأخبار المتعارضة في المقام
ثمّ إنّه قد يجمع بين الطائفتين من الأخبار المتعارضة؛ بحمل الطائفة الأُولى- الدالّة على الطهارة على ما إذا كان ماء البئر بالغاً حدّ الكرّ، و حمل الطائفة الثانية على ما إذا لم يبلغ ذلك الحدّ [١].
و فيه: أنّ صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة، قد علّل فيها الطهارة بكون البئر له مادّة، فهي صريحة في أنّ المانع عن انفعال البئر، إنّما هو كونه كذلك، لا كونه كُرّاً، فلا يمكن حملها على ما إذا كان الماء بالغاً إلى هذا الحدّ.
ثمّ إنّه قد يقال: بأنّ الطائفة الأُولى منصرفة إلى ما إذا كان الماء بالغاً حدّ الكُرّ؛ لكون ماء الآبار غالباً كذلك، فلا تنافي بينها و بين الأدلّة الدالّة على انفعال الماء إذا كان قليلًا [٢].
و فيه:- مضافاً إلى أنّ دعوى الانصراف لا تختصّ بخصوص الطائفة الاولى، بل تجري في الطائفة الثانية أيضاً أنّه لا تعارض بين الطائفة الأُولى و بين أدلّة انفعال الماء القليل، بعد ما عرفت من أنّ عُمدة هذه الأدلّة هي مفهوم قوله (عليه السّلام)
إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [٣]
و أنّ القضيّة الشرطيّة لا تدلّ على الحصر أصلًا، فمفادها ليس إلّا أنّ الكُرّيّة موجبة لعدم الانفعال،
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١٧٦.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٢٠٥، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١٧٥.
[٣] الفقيه ١: ٨/ ١٢، تهذيب الأحكام ١: ٣٩/ ١٠٧، و ٢٢٦/ ٦٥١، الاستبصار ١: ٦/ ١، و ٢٠/ ٤٥، عوالي اللآلي ٢: ١٦/ ٣١، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.