كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - التمسّك للنجاسة بالأخبار الواردة في النزح
ثمّ لا يذهب عليك أنّ ادّعاء الشهرة على النجاسة بين القدماء- بل الإجماع ربما يكون منشؤه ذلك، فإنّهم حيث ذكروا أخبار النزح في كتبهم، و أفتوا بمضمونها، فقد يتوهّم من ذلك: أنّ مرادهم نجاسة البئر، و وجوب النزح لأجل حصول الطهارة، مع أنّه لم يثبت ذلك، فإنّه- مضافاً إلى أنّه يظهر من بعضهم: أنّ وجوب النزح لا يكون وجوباً شرطيّاً، بل تعبديّاً [١] لا دلالة فيه على النجاسة بوجه ينفي ذلك أنّ بعضهم قد ذكر أخبار الطهارة أيضاً، مثل الصدوق (قدّس سرّه) في كتابي «المقنع» و «الهداية»؛ حيث إنّه قد ذكر- في ضمن مقادير النزح ما يدلّ على طهارة الثوب المغسول بماء البئر و صحّة الوضوء و الصلاة، بعد العلم بوقوع الميتة فيها [٢]، و ذكر في الثانية أيضاً ما يدلّ على أنّ البئر واسع لا يفسده شيء [٣].
و بالجملة: فلم يثبت إجماعهم على النجاسة أصلًا. و لو سُلّم ثبوت الإجماع فهو لا يدلّ على طرحهم للأخبار الدالّة على الطهارة، بل لم يكن ذلك إلّا عن اجتهادهم و ترجيحهم للأخبار الدالّة على النجاسة، و الدليل عليه: أنّهم ربما التجؤوا إلى تأويلها و حملها على خلاف ظاهرها لأرجحيّة المعارض بنظرهم.
و بالجملة: فالإجماع- على تقدير تحقّقه منشؤه الاجتهاد، فلا يكشف عن قول المعصوم إلّا بناءً على بعض الوجوه المذكورة في حجّيّته، و قد حُقّق بطلانه في الأُصول [٤].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٣٢، منتهى المطلب ١: ١٢/ السطر ٩، انظر الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٢٠٧.
[٢] المقنع: ٣٣.
[٣] الهداية، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٤٨/ السطر ١٧.
[٤] أنوار الهداية ١: ٢٥٧ ٢٥٩، تهذيب الأُصول ٢: ٩٩.