كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - حول الروايات الدالّة على عدم انفعال القليل
الرجل يستنجي، فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ فقال
لا بأس.
فسكت فقال
أَ وَ تدري لِمَ صار لا بأس به؟
قال: قلت: لا و اللَّه. فقال
لانَّ الماء أكثر من القذر [١].
و فيه: أنّ التمسّك إن كان بما رواه الكُليني عن الأحول؛ ممّا ورد في خصوص ماء الاستنجاء؛ بتقريب: أنّه لا خصوصيّة لماء الاستنجاء؛ لعدم الفرق بينه و بين سائر المياه القليلة الملاقية للنجس.
ففيه: أنّه لا يسوغ إلغاء الخصوصيّة من الأخبار الواردة في طهارة ماء الاستنجاء، بعد ملاحظة كثرة الابتلاء به، خصوصاً في الحجاز، و خصوصاً في الأزمنة السابقة التي لم يكن لهم خلاء أصلًا، هذا مضافاً إلى اختصاصه بأحكام لا تجري في غيره، كجوازه بثلاثة أحجار و بالخرقة، و غير ذلك من الأحكام المختصّة بالاستنجاء، و حينئذٍ فيحتمل قويّاً أن يكون لمائه أيضاً حكم مختصّ به لا يجري في غيره، و إلى الفرق بين المقام و بين ماء الاستنجاء؛ من حيث إنّ مورده ما إذا ورد الماء على النجاسة، بخلاف المقام.
و ممّا ذكرنا ظهر: أنّه لا يجوز التمسّك لعدم انفعال الماء القليل بأخبار الاستنجاء، كما أنّه لا يجوز التمسّك بها لحكم ماء الغسالة مطلقاً، كما سيجيء توضيحه [٢].
و كذلك لا يجوز التمسّك للمقام بأدلّة ماء الحمّام؛ بناء على عدم اعتبار الكُرّيّة؛ لا فيه، و لا في مادّته، و لا في المجموع، كما عرفت أنّه الحقّ؛ لعدم جواز إلغاء الخصوصيّة، كما عرفت في مبحث ماء الحمّام [٣].
[١] علل الشرائع: ٢٨٧/ ١.
[٢] يأتي في الصفحة ٢٠٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٥٤ ٥٥.