كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٩ - المقام الثاني في حكم التقيّة بمعنى كتم الدين و إخفائه من حيث الإجزاء و عدمه
المقام الثاني: في حكم التقيّة بمعنى كتم الدين و إخفائه من حيث الإجزاء و عدمه.
فنقول: ظاهر أكثر الروايات الواردة في هذا المقام- أيضاً الإجزاء و عدم وجوب الإعادة أو القضاء:
منها: الروايات الواردة في استثناء المسح على الخُفّين و متعة الحجّ من عموم التقيّة، و أنّه (عليه السّلام) قال
لا أتّقي فيهما أحداً [١].
فإنّ المراد من نفي الاتّقاء فيهما ليس أنّه لا يأتي بهما أصلًا؛ بحيث لو دار الأمر- مثلًا بين مدّ الرقبة و المسح على الخُفّين أو ترك متعة الحجّ، لكان يختار الشقّ الأوّل، و لا يأتي بهما، فإنّه بعيد جدّاً، بل المراد عدم الاكتفاء بهما في مقام امتثال الأمر بالصلاة المشروطة بالوضوء و الأمر بالحجّ.
و حينئذٍ فاستثناؤهما دليل على جواز الاكتفاء بالعمل الصادر تقيّة في غيرهما، و هو المطلوب.
و منها: رواية مَسْعَدة بن صَدَقة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث
أنّ المؤمن إذا أظهر الإيمان، ثمّ ظهر منه ما يدلّ على نقضه، خرج ممّا وصف و أظهر، و كان له ناقضاً، إلّا أن يدّعي أنّه إنّما عمل ذلك تقيّةً، و مع ذلك ينظر فيه، فإن كان ليس ممّا يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك؛ لأنّ للتقية مواضع، من أزالها عن مواضعها لم تستقم له، و تفسير ما يتّقى، مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم على غير حكم الحقّ و فعله، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز [٢].
[١] الكافي ٣: ٣٢/ ٢، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٥.
[٢] الكافي ٢: ١٦٨/ ١، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٦.