كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - في اعتبار قيد الدفعة
الدفعة في مقابل التدريج كما في عبارة «الشرائع» المتقدّمة و غيرها [١] يكون مقتضاه اعتباره لو لم يدلّ دليل على خلافه، و منشأ احتمال اعتبار قيد الدفعة: أمّا توقّف حصول الامتزاج المعتبر في التطهير عليه، و إمّا بقاء الماء على العاصميّة المعتبرة في التطهير قطعاً، و إمّا احتمال المدخليّة تعبّداً زائداً على اعتبار الامتزاج و العاصميّة.
و قد عرفت: أنّ عُمدة ما يمكن أن يستفاد منه حكم المقام، هي صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة؛ بتقريب: أنّ مقتضاها أنّه لو زال التغيّر من قِبَل المياه الخارجة من المادّة، الممتزجة بالماء الموجود في البئر، ترتفع النجاسة، و تعرض له الطهارة. و لا يخفى أنّ الماء إنّما يخرج من المادّة تدريجاً لا دفعة. هذا حكم مورد الصحيحة.
و أمّا عموميّته و شموله لمثل المقام، فيتوقّف على إلغاء الخصوصيّة من التعليل الوارد فيها، و هو قوله (عليه السّلام)
لأنّه له مادّة
؛ بتقريب: أنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز المادّة عن سائر المياه المعتصمة، هي كون مائها واقعاً في عروق الأرض نابعاً من تحتها، و من المعلوم أنّه لا مدخليّة لهذه الخصوصيّة في نظر العرف أصلًا، فالجهة المشتركة بينها و بين تلك المياه- و هي الاعتصام هي المعتبرة في رفع النجاسة و زوالها. و هذا واضح لمن راجع أهل العرف.
و إن أبيت إلّا عن اختصاص الحكم بالمياه التي لها مادّة كالبئر و الجاري، فاللازم الحكم باعتبار الدفعة، بل كلّ ما يحتمل مدخليّته في رفع النجاسة لو لم يكن في البين ما ينفي الاحتمال. نعم لو استند لعدم اعتبار هذا القيد إلى ما ورد
[١] تحرير الأحكام ١: ٤/ السطر ٣٠، الدروس الشرعيّة ١: ١١٨، انظر الحدائق الناضرة ١: ٣٣٧.