كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - الاولى في كيفيّة المسح بالأحجار
ثمّ إنّ في الاستنجاء بالأحجار كلاماً من جهات:
الاولى: في كيفيّة المسح بالأحجار
هل يجب أن يمسح بكلّ حجر مجموع الموضع [١]، أم يكفي توزيع الأحجار على أجزاء الموضع؟ وجهان، بل قولان، و الثاني هو المشهور [٢].
و لا يخفى أنّ هذا النزاع، إنّما يجري بناءً على أن يكون حدّ الاستنجاء التمسّح بالثلاثة، و أمّا لو قلنا بأنّ حدّه النقاء- كما عرفت أنّه الأقوى [٣] فلا يبقى مجال للنزاع أصلًا، فإنّ المدار على حصوله بأيّ نحو تحقّق و بأيّة كيفيّة حصل.
و كيف كان، فبناء على ذلك القول يكون مقتضى إطلاق الأخبار الاكتفاء بالتوزيع، فإنّ غاية مدلولها إنّما هو لزوم استعمال الثلاثة، و عدم الاكتفاء بما دونها، و أمّا كيفيّة الاستعمال فلا يستفاد منها أصلًا. و دعوى تبادر المسح بالمجموع [٤] ممنوعة جدّاً.
ثمّ إنّه لو شككنا في ذلك و قلنا بإجمال هذه الأخبار، فلا مجال للتمسّك بالاستصحاب- كما ذكره صاحب المصباح [٥] فإنّ القاعدة تقتضي الرجوع إلى المطلق مع إجمال دليل المقيِّد، و هنا يكون الأمر كذلك، فإنّك عرفت: أنّ غاية مدلول تلك الأخبار هو لزوم استعمال الثلاثة، فالحجّة الأقوى إنّما هي متحقّقة بالنسبة إلى هذا المقدار، و أمّا بالإضافة إلى كيفيّة الاستعمال- التي قد عرفت
[١] شرائع الإسلام ١: ١١، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٤٦١.
[٢] انظر جواهر الكلام ٢: ٤١، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٨٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٣١.
[٤] انظر جواهر الكلام ٢: ٤١، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٨٧.
[٥] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٨٧.