كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - كلام للمحقّق الهمداني في المقام
قال: «و التقييد في إطلاقات الجاري إخراج للفرد النادر؛ لأنّ ما لا يبلغ مع ما في المادّة- بل بنفسه كُرّاً قليل، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة، فإنّه إخراج للفرد المتعارف.
و دعوى: أنّ الخارج عن أحد الإطلاقين هو الجاري القليل، و لا يتفاوت الحال بين خروجه عن إطلاقات الجاري أو عن تلك الإطلاقات.
مدفوعة: بأنّ الخارج من أدلّة إناطة الاعتصام بالكثرة- في مثل قوله (عليه السّلام) بعد السؤال عن الماء الذي لا ينجّسه شيء
إنّه الكُرّ من الماء
، و قوله
إذا كان الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء
و نحو ذلك هو مطلق الجاري، فيكون المقسم في هذه الأدلّة هو الماء الراكد، و هذا أبعد من تقييد الجاري بما يبلغ حدّ الكُرّ، كما لا يخفى على المنصف [١]».
كلام للمحقّق الهمداني في المقام
و علّل ذلك- أي كون الخارج عن إطلاقات أدلّة الاعتصام هو مطلق الجاري، لا خصوص القليل منه في «المصباح»: بأنّ تخصيص المفهوم بما عدا القليل الجاري، يستلزم تقييد الماء في منطوق القضية بالراكد؛ إذ لا يُعقل شمول المنطوق للكثير الجاري و عدم شمول المفهوم لقليله؛ لأنّ المفاهيم من قبيل اللُّبّيات؛ منشؤها الاستلزامات المحقّقة بين المناطيق و مفاهيمها، فلا يُعقل التصرّف فيها- و لو بالتخصيص إلّا بالتصرّف في المنطوق [٢].
أقول: أمّا ما ذكره في «المصباح» تعليلًا لكون الخارج من أدلّة إناطة
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٧٨.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٤١.