كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٩ - الكلام في مقدار المسح
و الإنصاف: أنّ هذه الرواية- مع قطع النظر عن حجّيّة قول الأئمّة بمقتضى المذهب شهادة من الشخص العارف بلسان العرب على مجيء الباء بمعنى التبعيض، خصوصاً مع تصديق الراوي الذي هو كوفي [١]، و هذا المقدار يكفي لنا بعد ما عرفت من عدم مناسبة سائر المعاني المذكورة لكلمة الباء للآية الشريفة.
و ممّا يدلّ أيضاً على المطلوب صحيحة أُخرى لزرارة و بكير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) فيما حكاه عن وضوء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و في ذيلها
ثمّ قال وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه، ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع، فقد أجزأه [٢]
الحديث.
و رواية اخرى لهما أيضاً، عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال في المسح: «تمسح على النعلين، و لا تدخل يدك تحت الشراك، و إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك، ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع، فقد أجزأك» [٣].
ثمّ لا يخفى أنّ مدلول هذه الروايات، هو إجزاء المسح ببعض الرأس و عدم وجوب استيعابه به، و أمّا كفاية المسمّى، أو لزوم المسح بإصبع واحدة، أو وجوب مسح مقدار ثلاث أصابع، فلا يستفاد شيء منها من هذه الروايات؛ لأنّها مسوقة لبيان عدم وجوب الاستيعاب، خصوصاً صحيحة زرارة الطويلة.
[١] رجال الطوسي: ٢٠١/ ٩٠.
[٢] الكافي ٣: ٢٥/ ٥، تهذيب الأحكام ١: ٧٦/ ١٩١، وسائل الشيعة ١: ٣٨٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٣.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٩٠/ ٢٣٧، وسائل الشيعة ١: ٤١٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ٤.