كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - حول لزوم تقليل النجاسة
و السرّ في ذلك: أنّ كلّ فرد من أفراد الطبيعة هو تلك الطبيعة بتمامها، فزيد تمام الإنسان، و كذا عمرو و بكر و غيرهما، فبوجوده يوجد و بعدمه ينعدم، و لا ينافي عدمها بانعدام زيد وجودها بوجود عمرو، فإنّها متكثّرة حسب تكثّر الأفراد و الوجودات، فلا يلزم اجتماع النقيضين، كما أنّ الإنسان أبيض لبياض بعض أفراده و أسود لسواد البعض الآخر؛ من دون استلزام ذلك لاجتماع الضدّين أصلًا، كما هو ظاهر.
و بالجملة: فمعنى قولهم: «إنّ الطبيعة المهملة توجد بوجود فردٍ ما» أنّ كلّ فرد من أفرادها تمام الطبيعة، و إلّا فلو كانت متحصّصة بحصص كثيرة حسب كثرة الأفراد و الوجودات، يلزم أن يكون وجودها وجود جميع تلك الحصص، و حينئذٍ فمع كون الطبيعة متحقّقة بوجود بعض أفرادها- كما هو المسلّم بينهم كيف يمكن القول بأنّ انعدامها يتوقّف على انعدام الجميع، فإنّ زيداً- مثلًا لو كان تمام حقيقة الإنسان بحيث توجد بوجوده، فكيف يمكن أن لا يكون عدمه موجباً لانعدام الإنسان، فتأمّل في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام، كما يظهر بمراجعة كلمات الأعلام، و ليرجع إلى محلّه لتفصيل الكلام [١].
و بالجملة: فالعقل و إن كان لا يرى فرقاً بين الأمر و النهي أصلًا، إلّا أنّ العرف يحكم بتحقّق الفرق بينهما، و أنّه يكفي في تحقّق امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة إيجاد فرد منها، بخلاف النهي، فإنّه لا يصدق الامتثال فيه إلّا بعد ترك جميع الأفراد، و حينئذٍ فكما يستفيد العرف من دليل تحريم الخمر: أنّ مطلوب المولى عدم تحقّق شربه في الخارج أصلًا، فلو اضطرّ إلى شربه لا يسقط بذلك التحريم مطلقاً؛ حتّى يجوز له شربه زائداً على المقدار المضطرّ إليه، كذلك
[١] مناهج الوصول ٢: ١٠٤، تهذيب الأُصول ١: ٣٧٣.