كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - حول تقدّم أصل السببي على المسبّبي
إذا تحقّقتَ ما ذكرنا تعرف أنّ ما ذكروه: من أنّ جريان الأصل في السبب يغني عن جريانه في المسبّب، و لا يبقى مجال له أصلًا، ليس تامّاً على نحو العموم، بل إنّما يصحّ في خصوص ما لو كان الشكّ في ناحية المسبّب؛ في الأثر المترتّب على الموضوع المشكوك- شرعاً كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول بالماء المشكوك الكُرّيّة، فإنّ جريان استصحاب الكُرّيّة، يؤثّر في تحقيق موضوع ما يدلّ على أنّ الغسل بالماء الكُرّ، يوجب زوال النجاسة و تنقيح متعلّقه، فيرتفع الشكّ في النجاسة أيضاً.
و هذا بخلاف الشكّ في الوضوء الناشئ من الشكّ في تحقّق النوم، فإنّه لا يجري استصحاب عدم النوم حتّى يرتفع به الشكّ في ارتفاع الوضوء؛ لأنّه لم يجعل في الشريعة حكم مترتّب على عدم النوم؛ حتّى يتحقّق بالاستصحاب موضوعه، و ينقّح به متعلّق الدليل الدالّ على ترتّب الحكم عليه، و بقاء الوضوء مع عدم النوم، حكم عقلي منشؤه جعل النوم ناقضاً في الشريعة.
و بعبارة اخرى: المجعول في الشرع إنّما هي الطهارة عقيب الوضوء، و كون النوم- مثلًا ناقضاً له، و أمّا بقاؤه مع عدم الناقض، فهو حكم عقلي لا شرعي.
و بالجملة: لا يكون عدم النوم موضوعاً لحكم من الأحكام في الشريعة؛ حتّى يجري استصحابه، فيترتّب عليه ذلك الحكم بضميمة ذلك الدليل، فلا مجال في المثال إلّا لجريان استصحاب الطهارة فقط.
و من هنا يُدفع ما أُورد على الصحيحة الأُولى لزرارة- التي استدلّ بها على حجّيّة الاستصحاب: من أنّه قد اجري فيها الاستصحاب في المسبّب دون السبب، مع تقدّمه عليه [١].
[١] انظر نهاية الأفكار ٤: ٣٩، الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٤ ٢٦ و ٢٥١ ٢٥٢.