كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - الاستدلال بالكتاب على أنّ الماء طاهر مطهِّر
الاستدلال بالكتاب على أنّ الماء طاهر مطهِّر
و كيف كان، فقد استُدلّ [١] لإثبات ذلك بالكتاب:
قال اللَّه تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً [٢].
بتقريب: أنّ الطهور صيغة مبالغة من الطاهر، و حيث إنّ الطهارة في مقابل النجاسة غير قابلة للشدّة و الضعف، فلا محيص أن يكون المراد به المطهّريّة للأحداث و الخبائث، و هذا المعنى بضميمة أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء، و أنّ مقام الامتنان يقتضي التعميم لكلّ ماء، يُثبت المطلوب، و هو أنّ كلّ ماءٍ مطلقٍ طاهرٌ و مطهِّر.
أقول: الطهارة في اللغة عبارة عن النظافة و النزاهة [٣]؛ أي بحسب نظر العرف و العقلاء؛ من دون فرق بين أن يكون في نظر الشارع نجساً، أم لم يكن كذلك.
و من الواضح أنّ المراد بالطهور الطهارة بهذا المعنى اللغوي، و هو قابل للشدّة و الضعف و الزيادة و النقصان، فيصحّ أن يقال: إنّ الماء النازل من السماء في غاية النظافة و شدّة النزاهة. و الوجه فيه: كونه مُزيلًا للخبائث و الأقذار، فهو الأصل في النظافة.
[١] المعتبر ١: ٣٧، الحدائق الناضرة ١: ١٧٢، جواهر الكلام ١: ٦٢.
[٢] الفرقان (٢٥): ٤٨ ٤٩.
[٣] راجع الصحاح ٢: ٧٢٧، لسان العرب ٨: ٢١١، المصباح المنير: ٣٧٩.