كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣١ - التحقيق في المقام
فتلخّص: أنّ حدّ الاستنجاء إنّما هو النقاء لا غير.
ثمّ لو سُلّم دلالة الأخبار المتقدّمة على أنّ حدّه التمسّح بالثلاثة، فلا مجال للقول بكونها مقيِّدة لإطلاق صحيحة ابن المغيرة- كما ذكره صاحب المصباح [١] فإنّ الجمع العرفي بينهما يقضي بالحكم بأنّ ذكر الثلاثة في تلك الأخبار إنّما هو لحصول النقاء بها غالباً و توقّفه عليها كذلك لا لبيان نفي كون النقاء حدّا، فإنّ مناسبة الحكم و الموضوع المرتكزة في أذهان العرف، ربما تقضي بأنّ اعتبار الثلاثة لتوقّف تحقّق النقاء عليها؛ إذ من البعيد عندهم أن يكون الشارع قد تعبّدهم بلزوم استعمال الثلاثة و إن حصل النقاء بما دونها، كما لا يخفى.
و بالجملة: صحيحة ابن المغيرة صريحة في نفي الحدّ، فكيف يمكن أن يقيّدها ما يدلّ بظاهره على أنّ حدّ الاستنجاء ثلاثة أحجار، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور، خصوصاً مع ما عرفت من مناسبة الحكم و الموضوع المرتكزة عندهم.
فالإنصاف: أنّ مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الالتزام بأنّ حدّه مجرّد النقاء.
ثمّ إنّه بناء على القول بلزوم استعمال الثلاثة، فالظاهر اختصاصها بالأحجار؛ لأنّ الأدلّة الظاهرة في ذلك إنّما وردت في خصوص الأحجار، فلا مجال- حينئذٍ لرفع اليد عن إطلاق الصحيحة بالنسبة إلى غير الأحجار. نعم لو قيل باختصاصها بالاستنجاء بالماء- كما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فيمكن الحكم بلزوم الثلاثة مطلقاً؛ نظراً إلى أنّ الخصوصيّة ملغاة بنظر العرف، فتدبّر.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٨٧.