كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - حول ضابط الشبهة غير المحصورة
ثمّ إنّه و إن لم يكن العلم منجِّزاً للتكليف الفعلي في الشبهة غير المحصورة- لما عرفت إلّا أنّه مع ذلك لا يجوز للمولى الترخيص و لو في ارتكاب بعض الأطراف؛ للزوم المناقضة، كما عرفت في الشبهة المحصورة [١].
حول ضابط الشبهة غير المحصورة
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر: أنّ الملاك في بلوغ الشبهة إلى حدّ عدم الحصر و كونها غير محصورة، هو أن يكون احتمال وجود الحرام في كلّ واحد من الأطراف ضعيفاً؛ لكثرتها بحيث لا يُعتنى به عند العقلاء أصلًا.
كما أنّ المناط في الشبهة المحصورة هو اعتماد العقلاء على احتمال المحرّم الواقعي و ترتيب الأثر عليه.
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا: من وجود الأمارة العقلائيّة في كلّ واحد من أطراف الشبهة غير المحصورة ظهر: أنّ حال أطرافها أوسع من حال الشبهة البدويّة أيضاً، فإنّه إذا تردّد مائع- مثلًا بين كونه ماءً أو لبناً، لا يجوز التوضّي بذلك المائع؛ لعدم إحراز الماء المطلق- الذي هو شرط في صحّة الوضوء بخلاف ما لو تردّد لبن بين المياه الكثيرة، فإنّه يجوز الوضوء بكلّ واحد من الأطراف و إن احتمل كونه لبناً؛ لوجود الأمارة العقلائيّة على الخلاف، كما عرفت.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم من المعاصرين ذكر في ضابط الشبهة غير المحصورة- على ما في التقريرات المنسوبة إليه أنّ ضابطها: هو أن تبلغ أطراف الشبهة حدّا لا يمكن عادة جمعها في الاستعمال؛ من أكل أو شرب أو لبس أو نحو ذلك، و هذا يختلف حسب اختلاف المعلوم بالإجمال
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٢.