كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - دليل السيّد على مذهبه
دليل السيّد على مذهبه
و حُكي عن السيّد الاحتجاج على مذهبه: بأنّ البلوغ يستهلك النجاسة، فتستوي ملاقاتها قبل الكثرة و بعدها [١].
و توضيح كلامه بتقريب منّا أن يقال: إنّ المستفاد من الأدلّة- الدالّة على اعتبار البلوغ حدّ الكُرّ في اعتصام الماء و عدم انفعاله: أنّ المناط في ذلك، هي الكثرة المانعة عن سراية النجاسة، الواقعة في بعض أطراف الماء إلى غيره من سائر الأطراف، فكما أنّه لو وقع بعض القذارات العرفيّة في بعض أطراف الماء، يكون الاستقذار من غيره من الأطراف دائراً مدار تحقّق السراية بنظر العرف، كذلك بلوغ الماء حدّ الكرّ، يصير مانعاً عن تأثير النجاسة الملاقية لجميع أجزاء الماء.
و بالجملة: فالمناط المستفاد من الدليل هي الكثرة، و لا فرق فيها- في عدم الانفعال بين صورة تحقّق الملاقاة قبل البلوغ أو بعده؛ إذ الكثرة متحقّقة في المقامين.
و يرد عليه: أنّ اللازم- بناء على هذا ملاحظة النسبة بين الماء و بين النجاسة الملاقية له؛ بمعنى أنّه لو كانت قطرة من البول- مثلًا مؤثّرة في الماء الذي ينقص من الكُرّ بقليل، فالقطرتان منه تؤثّران فيما يقارب الكُرّين، كما أنّه لو لم يؤثّر منٌّ من البول في الماء البالغ حدّ الكُرّ فاللازم عدم تأثير النصف منه لو نقص الماء عن الكُرّ بقليل.
و الحاصل: أنّه لو بُني على استفادة هذا المناط من أدلّة اعتبار البلوغ حدّ
[١] المسائل الرسية، ضمن رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٦١، الحدائق الناضرة ١: ٣٤٥.