كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - عدم جواز استعمال الماء النجس
و لا تشرب، فإنّ اتّحاد السياق يقتضي كون النهي عن الوضوء، نظير النهي عن الشرب، فكما أنّ شربه حرام ذاتاً فكذلك التوضّي به و استعماله في الطهارة.
و أنت خبير: بأنّ القول بكون الوضوء بالماء النجس لا يترتّب عليه أزيد من الفساد، لا يستلزم أن يكون صيغة النهي مستعملة في المعنيين، بل النهي قد استعمل في معنىً واحد، و هو عدم كون المنهيّ عنه ماضياً في الشريعة، غاية الأمر أنّ عدم المضيّ في الوضوء، إنّما هو بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود منه عليه، و في الشرب- بعد عدم إمكان حمله على هذا المعنى إنّما يساوق الحرمة، فالاختلاف إنّما هو بين المتعلَّقين، لا بين نفس الحكمين أصلًا.
و أمّا الحرمة التشريعيّة فلا يفهم المراد منها، فإنّه إن كان المراد بالتشريع: إدخال ما ليس من الدين فيه، و ترويجه بين الناس، و إلقاؤه عليهم، مع إظهار أنّه من الدين و إن لم يكن معتقداً به، فهذا هو الذي يسمّى بالبدعة، و هي من المحرّمات الذاتيّة، كشرب الخمر و سائر المحرّمات.
و إن كان المراد هو البناء على أنّ العمل الفلاني مشروع في الشريعة، مع أنّه لا يكون الأمر كذلك و لا يكون هو معتقداً بكونه كذلك واقعاً كالبناء على أنّ صلاة الظهر هي ثلاث ركعات مثلًا، فكيف يعقل هذا البناء مع علمه بكونها أربع ركعات؟! و بالجملة: فالإتيان بصلاة الظهر ثلاث ركعات- مثلًا مع البناء على أنّها مجعولة بهذا المقدار، لا يكون مرجعه إلّا إلى الإتيان بصورة الصلاة؛ لأنّ المفروض علمه بخلاف ذلك، فالآتي بها بهذا النحو لا يكون آتياً بالصلاة أصلًا.
و بالجملة: لم يظهر لنا معنىً معقول للتشريع؛ بحيث يمكن صدوره من العقلاء و لو أحياناً، فتدبّر.