كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - حول تقدّم أصل السببي على المسبّبي
فلا مناص في دفع الإيراد إلّا ما ذكرناه.
و من جميع ما تقدّم ظهر: أنّ جريان استصحاب الطهارة أو قاعدتها في الملاقى- بالفتح لا يفيد بالنسبة إلى طهارة الملاقي- بالكسر أصلًا؛ لأنّه لم تجعل طهارة الثاني مترتّبة على طهارة الأوّل في الشريعة، بل المجعول فيها إنّما هي نجاسة الملاقي للنجس، و أمّا طهارة ملاقي الطاهر، فإنّما هي حكم عقلي غير مجعول في الشرع، فأصالة الطهارة في الملاقى- على تقدير جريانها لا تمنع عن الجريان في الملاقي أصلًا.
ثمّ إنّه فصّل الشيخ (قدّس سرّه) في «الرسالة» بين ما إذا كان العلم الإجمالي، متأخّراً عن الملاقاة و فقدان الملاقى- بالفتح و بين ما إذا كانت الملاقاة و الفقدان كلاهما متأخّرين عن العلم الإجمالي، فحكم بطهارة الملاقي- بالكسر في الفرض الثاني؛ لأنّ أصالتها سليمة عن المعارض، و بوجوب الاجتناب عنه في الأوّل؛ لأنّ أصالة طهارته معارضة بالأصل الجاري في الطرف الآخر غير الملاقي؛ لأنّ المفروض خروجه عن محلّ الابتلاء، فلا يجري فيه الأصل حتّى يعارض الطرف الآخر [١].
و أنت خبير: بأنّه و لو سلّمنا استهجان التكليف بما لا يُبتلى به المكلّف، و لكنّه لانسلّم عدم جريان الأصل بالإضافة إليه في أمثال المقام؛ لثبوت الأثر له، و هو طهارة ما لاقاه. و هذا واضح جدّاً.
[١] فرائد الأُصول ٢: ٤٢٥.