كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - مسألة تعيّن التيمّم عند انحصار الماء بالمشتبهين
عليه بعد الاستطاعة و إن نذر الكون في مكان مخصوص، لا لأنّ مع وجوب الحجّ ينحلّ النذر؛ لأنّ المعتبر فيه أن يكون متعلَّقه راجحاً، و لا رجحان فيه مع وجوب الحجّ- كما ذكره بعضهم [١] لأنّ رجحان المتعلّق باقٍ بحاله و إن وجب عليه الحجّ، و لذا لو ترك الحجّ عن عمد و عصيان، و أتى بالمنذور فقد أتى بشيء راجح، كما هو الحال فيما لو ترك الحجّ و أتى بذلك الفعل مع عدم تعلّق النذر به أصلًا.
و بالجملة: الرجحان لا يكون دائراً مدار عدم وجوب الحجّ و لا سائر الواجبات أصلًا.
بل لأنّ الحجّ في نظر الشارع أهمّ من الوفاء بالنذر، كما يدلّ عليه الروايات الكثيرة الواردة في باب الحجّ، الدالّة على كثرة الثواب على فعله و شدّة العقاب على تركه [٢]، بل كان من مقوّمات الدين [٣] و تركه سبباً للخروج عنه، كما يدلّ عليه الخبر المروي، الدالّ على أنّه يموت تاركه يهوديّاً أو نصرانيّاً [٤].
و بالجملة: فأهمّيّة الحجّ بالإضافة إلى الوفاء بالنذر، ممّا لا ينبغي الارتياب فيها.
فانقدح ممّا ذكرنا: أنّ وجوب الحجّ ليس لانحلال النذر به، كما أنّه لا يرتفع موضوعه بوجوب الوفاء بالنذر؛ لأنّه لا يعتبر في وجوبه سوى الاستطاعة، التي معناها الزاد و الراحلة و خلوّ السبيل و عدم كونه مسدوداً، و أمّا
[١] مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١١٨.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١١: ٩، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه و شرائطه، الباب ١، الحديث ٧، و: ٢٢ و ٢٣، الباب ٤، الحديث ٧ و ٩ و ١٠.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٣ و ١٤، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١، الحديث ١ و ٢.
[٤] الكافي ٤: ٢٦٨/ ١، و: ٢٦٩/ ٥، وسائل الشيعة ١١: ٢٩، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الباب ٧، الحديث ١.