كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - تنبيه حكم ملاقي الشبهة المحصورة
فقال أبو جعفر (عليه السّلام)
إنّك لم تستخفّ بالفأرة، و إنّما استخففتَ بدينك؛ إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء [١].
وجه الدلالة: أنّه (عليه السّلام) جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، و لو لا استلزامه لتحريم ملاقيه، لم يكن أكل الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
أقول: أمّا ما ذكر: من أنّ معنى الاجتناب عن شيء، إنّما هو الاجتناب عنه و عن ملاقيه، فهو محلّ نظر بل منع؛ إذ من الواضح أنّه لو لم يكن الدليل دالّاً على نجاسة ملاقي النجس، لم يفهم أحد من نفس الأدلّة الدالّة على نجاسة الأعيان النجسة نجاسة ما يلاقيها من سائر الأشياء.
و أمّا قوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ فقد عرفت أنّه أجنبي عن المقام [٢].
و أمّا الرواية فمضافاً إلى ضعف سندها [٣]، يحتمل قويّاً فيها: أن يكون مورد السؤال هو وقوع الفأرة في الطعام؛ بحيث تفسّخت فيه، و انبثّت أجزاؤها، فحرمة أكل الطعام إنّما هي من حيث استلزامه لأكل الميتة، لا أنّ أكله بمنزلة أكلها في الحرمة.
و الدليل على ذلك: أنّه جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢٠/ ١٣٢٧، الإستبصار ١: ٢٤/ ٦٠، وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٠.
[٣] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السّلام). و الرواية ضعيفة بعمرو بن شمر فإنّه قد ضعّفه النجاشي.
رجال النجاشي: ٢٨٧/ ٧٦٥.