كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - حول تقدّم أصل السببي على المسبّبي
حول تقدّم أصل السببي على المسبّبي
ثمّ إنّه قد اشتهر في الألسن و تكرّر في الكلمات: أنّه مع جريان الأصل في السبب، لا يبقى مجال لجريانه في المسبّب أصلًا؛ لأنّه مع جريانه في السبب، لا يبقى شكّ في ناحية المسبّب حتّى يجري الأصل فيه [١].
و التحقيق لا يساعد على ما ذكروه على نحو الكلّيّة و الإطلاق، بل لا يكون له وجه أصلًا في بعض الموارد.
و لتوضيح الكلام لا بدّ من تقديم أمر: و هو أنّه قد اشتهر بينهم أيضاً: أنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات الخارجيّة، معناه وجوب ترتيب الأثر عليها في الزمان اللاحق [٢]؛ لأنّه حيث لا يكون الحكم ببقائها من وظيفة الشارع- بما هو شارع فلا محالة يكون معنى حرمة نقض اليقين بالشكّ فيها، وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها في زمان الشكّ، و حينئذٍ فيتحقّق الاختلاف في معنى قوله (عليه السّلام)
لا تنقض اليقين بالشكّ [٣]
بالنسبة إلى الاستصحاب الجاري في نفس الأحكام الشرعيّة، الذي مرجعه إلى بقاء نفس تلك الأحكام في زمان الشكّ، و الاستصحاب الجاري في الموضوعات الخارجيّة، الذي مرجعه إلى وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة عليها في زمان الشكّ.
[١] فرائد الأُصول ٢: ٧٣٧، كفاية الأُصول: ٤٩٠، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦٨٢، درر الفوائد، المحقّق الحائري ٢: ٦٣١.
[٢] فرائد الأُصول ٢: ٦٥٩، كفاية الأُصول: ٤٧٢ ٤٧٣، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٨٥، الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٤٣ ٢٤٥.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.