كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - تحقيق المقام
إنّما الكلام و الإشكال فيما إذا علم عدمه- أي عدم حصول مطهّر شرعيّ فالمحكيّ عن «نهاية» العلّامة اعتبار احتمال حصول التطهير الشرعي في الحكم بالطهارة، خلافاً للأكثر [١].
أدلّة عدم اعتبار حصول مطهّر شرعيّ
و قد يستدلّ [٢] لعدم الاعتبار بموثّقة عمّار المتقدّمة [٣]، الدالّة على أنّ حرمة التوضّي و الشرب تدور مدار رؤية الدم في منقاره، فلو لم يُرَ الدم- سواء كان موجوداً فزال أم لم يكن، و سواء علم في الأوّل بعدم حصول التطهير أم لم يعلم يجوز التوضّي و الشرب.
و لكن لا يخفى أنّ الظاهر كون الرواية متعرّضة لحكم صورتي الشكّ و العلم؛ بمعنى أنّ الشكّ ليس كالعلم، بل يجوز الاستعمال معه، لا لحكم الرؤية الفعليّة و عدمها، فالرواية إنّما تكون في مقام بيان أنّ الشكّ في القذارة، لا يؤثّر في وجوب التحرّز و الاجتناب، بخلاف العلم، و منه يعلم أنّه لا دلالة في الزيادة التي نقلها الشيخ على ذلك [٤]، فإنّ الظاهر كونها أيضاً مسوقة لبيان حكم الصورتين و اختلافهما.
تحقيق المقام
و الإنصاف: أنّ عموميّة الحكم و شموله لصورة العلم بعدم حصول مطهّر شرعي، واضح ضروريّ لا يحتاج في الاستناد له إلى مثل رواية عمّار، بل
[١] نهاية الإحكام ١: ٢٣٩، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٦٠.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٣٧٥.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٢٤٨.
[٤] الإستبصار ١: ٢٥/ ٦٤.