كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - شروط وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة
و ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه)- على ما في التقريرات ما حاصله:
إنّه لا إشكال في اعتبار القدرة العقليّة في كلٍّ من الأمر و النهي، و يختصّ الثاني بقيد زائد، و هو القدرة العاديّة على فعل المنهي عنه و تركه، و لا يكفي في صحّة النهي مجرّد القدرة العقليّة، فإنّ التكليف المطلق بترك ما يكون متروكاً عادة، يكون كالتكليف المطلق بترك ما يكون متروكاً عقلًا؛ من حيث اللَّغْويّة و الاستهجان.
و إنّما زِيدَ هذا القيد في النواهي، دون الأوامر؛ لأنّ الأمر بالفعل ليس إلّا لأجل اشتماله على المصلحة الملزِمة، و لا يقبح من المولى التكليف بإيجاد ما اشتمل على المصلحة بأيّ وجه أمكن؛ و لو بتحصيل الأسباب الخارجة عن القدرة العاديّة مع التمكّن العقلي من تحصيلها.
و أمّا النهي فلأنّه حيث كان الغرض منه مجرّد عدم حصول ما اشتمل على المفسدة، و مع عدم التمكّن العادي من فعله لا تكاد تحصل المفسدة، فلا موجب للنهي عنه، بل لا يمكن؛ لاستهجانه عرفاً.
فإن قلت: يلزم على هذا عدم صحّة النهي عن كلّ ما لا يحصل الداعي إلى إيجاده، كما لو فرض أنّ المكلّف- بحسب طبعه لا يميل إلى شرب الخمر أصلًا و لو لم يتعلّق به نهي، كما يشاهد نظيره بالنسبة إلى ستر العورة و أمثالها ممّن يأبى عن كشفها و لو لم يكن نهي، و ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به، فإنّ لازمه قصر النواهي على من تنقدح في نفسه إرادة الفعل، بل و قصر الأوامر على من لم يكن مريداً للفعل مع قطع النظر عن الأمر أصلًا، و هو كما ترى.
قلت: فرق بين عدم القدرة عادة على الفعل، و بين عدم الإرادة عادة، فإنّ القدرة من شرائط حسن الخطاب، و لا بدّ من أخذها قيداً في التكليف، و أمّا إرادة الفعل فليس لها دخْل في حسن الخطاب، و لا يعقل أخذها قيداً في التكليف