كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - تحقيق في الخطابات الشخصيّة و القانونيّة
الناس بحرمة الكشف و وجوب الستر.
و كذلك باب الأوامر، فإنّ الغرض من البعث ليس إلّا مجرّد إيجاد الداعي للعبد نحو الفعل، و مع كونه فاعلًا له- و لو مع قطع النظر عن الأمر لداعٍ شهواني يستهجن ذلك التكليف، كما لو أمر المولى عبده بالتنفّس مع تحقّقه منه عادة.
و إن شئت قلت: إنّ المقصود من الأمر ليس إلّا مجرّد وجود المأمور به من العبد، و صدوره منه في الخارج، و مع كونه موجوداً بداعي غير الأمر يقبح تكليفه به.
نعم فيما إذا كان قصد التقرّب معتبراً في حصول الغرض و سقوط الأمر، ما كان وجوده بداعي غير الأمر مؤثّراً في ذلك، إلّا أنّ مرجعه أيضاً إلى عدم تحقّق المأمور به بتمام خصوصيّاته المعتبرة فيه؛ بناءً على أخذ قصد التقرّب في المتعلّق و إمكان ذلك، كما قد حقّقناه في الأُصول [١].
القسم الثاني: هي الخطابات الكلّيّة المتوجّهة إلى عموم المخاطبين؛ بحيث كان الخطاب واحداً و المخاطب كثيراً.
كجميع الخطابات الشرعيّة المتوجّهة إلى عموم الناس، فإنّ الخطاب فيها واحد متوجّه إلى العناوين المنطبقة على جميع الناس، كقوله: «يا أيّها الناس افعلوا كذا و كذا» مثلًا، أو على بعضهم كالمستطيع في الحكم بوجوب الحجّ.
و بالجملة: لا إشكال في وحدة الخطابات الواقعة في الشريعة؛ بمعنى عدم انحلالها إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين.
و حينئذٍ فالاستهجان المستلزم لامتناع التكليف، بل الخطاب من الشارع
[١] مناهج الوصول ١: ٢٦٠ ٢٧٢، تهذيب الأُصول ١: ١٤٦.