كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - تحقيق في الخطابات الشخصيّة و القانونيّة
و بالجملة: حيث إنّ الخطابات الشرعيّة بنحو العموم، و الملاك في حسنها، يغاير ما هو الملاك في حسن الخطاب إلى آحاد المكلّفين، فلا محالة تكون متوجّهة إلى جميع الناس، و عدم استحقاق العقوبة في بعض الموارد، كالجهل و العجز و أمثالهما، إنّما هو لتحقّق العذر بالإضافة إلى المعذور، لا لعدم حسن توجّه الخطاب المستلزم لامتناعه؛ و ذلك لما عرفت: من أنّه لا وجه لدعوى انحلال الخطابات الشرعية إلى الخطابات الكثيرة حسب تكثّر المخاطبين؛ حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم؛ من حيث استحسان توجّه الخطاب إليه و عدمه. و لعمري إنّ هذا واضح جدّاً.
و حينئذٍ فإذا فرض عدم ابتلاء المكلّف ببعض الأطراف في الشبهة المحصورة، فتوجيه الخطاب الخاصّ بالنهي عن الخمر، المردّد بين هذا الإناء و الإناء الذي يكون في أقصى بلاد الهند؛ و إن كان مستهجناً لو لم يعلّق بالابتلاء به، إلّا أنّه مجرّد فرض لم يوجد في الشريعة؛ لأنّ الخطابات فيها إنّما هي على نحو العموم، و المفروض كونه من جملة المخاطبين، فالتكليف متوجّه إليه، و يجب عليه الاجتناب عن الإناء الموجود عنده؛ و إن كان الحرام مردّداً بينه و بين ما لا يبتلى به المكلّف عادة.
فما اشتهر بين المتأخّرين: من اشتراطهم في وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة، كون جميعها مورداً لابتلاء المكلّف [١]، ممّا لا يعلم له وجه.
و يؤيّده: أنّه لا يكون بين المتقدّمين ذكر لهذا الشرط و لا أثر، بل إنّما حدث في الأزمنة المتأخّرة، كما عرفت.
[١] فرائد الأُصول ٢: ٤١٩ ٤٢٠، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٠ ٥١، درر الفوائد، المحقّق الحائري ٢: ٤٦٤، نهاية الأفكار ٣: ٣٣٨.