كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - في اعتبار المادّة للماء الجاري
في اعتبار المادّة للماء الجاري
و كيف كان، فالظاهر في معنى الجاري اعتبار أن يكون له مادّة تحت الأرض، فالماء الجاري من مادّة حاصلة على الأرض- كالثلج على الجبال لا يقال له: إنّه الماء الجاري، كما يظهر بمراجعة العرف، و لا يبعد القول بعدم لزوم الجريان على وجه الأرض بالفعل، بل يكفي كونه قابلًا و مستعدّاً للجريان؛ بحيث لو لم يمنع عنه مانع يكون كسائر المياه الجارية على وجه الأرض، و مقتضى ذلك كون ماء البئر ماءً جارياً أيضاً، و لعلّ استثناء صاحب المسالك- كما تقدّم [١] لعدم مساعدة العرف عليه.
ثمّ إنّه هل يعتبر في النبع من الأرض أن يكون على وجه يخرج الماء دفعة، أو يكفي أن يكون خروجه بنحو الرشح؟ الظاهر هو الثاني.
كما أنّه لا يعتبر أيضاً أن يكون خارجاً من عينٍ؛ بمعنى أن يكون له منبع تحت الأرض يخرج منه الماء، بل يكفي الخروج من تحت الأرض و لو لم يكن له منبع تحتها؛ بأن كان ذلك لتبدّل الأبخرة بالماء تدريجاً و خروجه منه، و ذلك ظاهر لمن راجع العرف، و إن كان الظاهر من كلمات بعض أهل اللغة اعتبار الخروج من العين في تحقّق النبع [٢].
نعم ما ذكرناه من كفاية كون خروج الماء بنحو الرشح، إنّما هو فيما إذا كان الماء المجتمع من الرشحات متّصلًا بها.
و عليه فالماء الجاري على وجه الأرض، الحاصل من رشحات واقعة
[١] تقدّم في الصفحة ١٥.
[٢] المصباح المنير: ٥٩١، القاموس المحيط ٣: ٨٩ ٩٠، مجمع البحرين ٤: ٣٩٤.